القسم الرابع › المبحث الأول: الحق المبين في الجمل وصفين › أثر استشهاد طلحة والزبير في نفس علي
عليّ أنّ عبد الرّحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، أخا عائشة رضي الله عنها، شَهِدَ الجمل مع عائشة وأخوه محمّد مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. قال الحافظ: " عبد الرّحمن بن عبد الله وأمّه أمّ رومان والدة عائشة ... شهد وقعة الجمل مع عائشة، وأخوه محمّد مع عليّ " (^١).
أخرج خليفة عن عمر بن جاوان، قال: " سمعت الأحنف بن قيس، قال: لمّا التقوا كان أوّل قتيل طلحة بن عبيد الله، وخرج كعب بن سور من البصرة معه المصحف ناشره بين الصّفين يُنَاشِدُ النّاس في دمائهم فَقُتِل وهو بتلك الحالة " (^٢).
وكان النَّبيُّ - ﷺ - قد أخبر في حياته: أنّ عمر وعثمان وعليًا وطلحة والزّبير شهداء، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: " أنّ رسول الله - ﷺ - كان على حِرَاء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير، فتحرّكت الصّخرةُ، فقال رسول الله - ﷺ -: اهدأ؛ فما عليك إلاّ نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيد " (^٣).
والحديث يفهم منه أنّ من قُتلَ ظُلْمًا فهو شهيد في أحكام الآخرة وما أعدّه الله للشهداء من ثواب، والحديث من معجزات النُّبوَّة؛ فقد قُتل عمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير ظلمًا، فماتوا شهداء رضي الله عنهم.
وقد كان لاستشهاد طلحة والزّبير رضي الله عنهما أَثَرٌ بالغ في نفس عليّ رضي الله عنه، ففي " مجمع الزوائد " عن طلحة بن مصروف يحدّث: " أنّ عليًّا انتهى إلى طلحة بن عبيد الله وقد مات، فنزل عن دابته وأجلسه، فجعل يمسح الغبار عن وجهه ولحيته، وهو
_________
(^١) ابن حجر " الإصابة " (م ٢/ج ٤/ ص ١٦٨/ رقم ٥١٤٣)
(^٢) خليفة "تاريخ خليفة بن خيّاط " (ص ١٨٥) وابن حجر" الإصابة " (م ٣/ج ٥/ص ٣٢٢/رقم ٧٤٨٧).
(^٣) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٥/ص ١٩٠) كتاب فضائل الصّحابة.
Jilid 1 · hlm. cetak 165
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.