القسم الأول › المبحث الثاني: أحب من آلي ومالي › من مناقب الأنصار: محبة المهاجرين، ونصرة سيد المرسلين - ﷺ -
والأحاديث في محبّة الله والرَّسول - - ﷺ - - كثيرة ومشهورة، ويلخصها قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ [التوبة].
ولا يخفى ما في هذه الآية من تهديد ووعيد؛ فالله تعالى يتوعّد من يحبُّ هذه الأشياء الثَّمانية، أو أَحَدَها على الله والرّسول - - ﷺ - - وجهاد في سبيله، وينبّه إلى أنّ من فعل ذلك؛ فهو من الفاسقين!
ضرب لنا الأنصارُ المثلَ الأعلى في الأخوّة في الله، فمن صفاتهم أنّهم يحبّون المهاجرين ويؤثرونهم على أنفسهم بشهادة الله ربّ العالمين، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ... (٩)﴾ [الحشر].
ولذلك قال - - ﷺ - ـ: " لو أنّ الأنصار سلكوا واديًا أو شِعْبًا لسلكتُ في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنتُ امرأ من الأنصار " (^١).
ولمّا سمع أبو هريرة رضي الله عنه ثناء النَّبيِّ - - ﷺ - - على الأنصار، قال: " ما ظلم بأبي وأمّي؛ آووْهُ ونصروه، أو كلمة أخرى " (^٢).
أي أنّه - - ﷺ - - ما وضع هذا القول في غير موضعه، فإنّ الأنصار آووه وواسوه ونصروه، وهذا شرف عظيم ذهب به الأنصار لا يدانيه شرف، فأيّ شرف أعظم من نصرة
_________
(^١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ٢٢٢) كتاب أحاديث الأنبياء.
(^٢) المرجع السَّابق.
Jilid 1 · hlm. cetak 30
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.