القسم الأول › المبحث الثاني: أحب من آلي ومالي › نصرة أبي طالب للنبي - ﷺ - مع أنه لم يكن على دينه
رسول الله - - ﷺ - ـ؟ قال: كُلّما قال شيئا قالوا: اللهُ ورسوله أمَنُّ، قال: لو شئتم قلتُم: جِئتَنا كذا وكذا، ألا تَرضَونَ أن يذهبَ النّاسُ بالشّاةِ والبعير، وتذهبون بالنَّبيِّ - - ﷺ - - إلى رِحَالكم، لولا الهجرةُ لكنتُ امرأ من الأنصار، ولو سلك النّاس واديًا وشِعْبًا لسلكتُ وادي الأنصار وشعبها، الأنصارُ شِعَارٌ والنّاسُ دثارُ (^١) إنّكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض " (^٢).
رأى سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه الملائكة يوم أحد تقاتل مع النَّبيِّ - - ﷺ - - وتدافع عنه، وهذه واحدة من مناقبه رضي الله عنه الثّابتة، فقد رأى رجلين عليهما ثيابٌ بِيْضٌ يقاتلان عن النَّبيِّ - - ﷺ - - كأشدّ القتال، روى مسلم عن سعد رضي الله عنه قال:
" رأيتُ عن يمين رسول الله - - ﷺ - - وعن شماله يومَ أُحُدٍ رجلين عليهما ثيابُ بَيَاض، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ، يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام " (^٣).
كان عمّه أبو طالب عضدًا له وناصرًا، فقد كَفِله من يوم مات فيه جدُّه عبد المطَّلب، واستمر على نصرته بعد أن بُعث إلى أن أدركه الموت. ولم تنل قريش من رسول الله - - ﷺ - - من الأذى في حياة أبي طالب ما كانت تطمع به! فقد كان يردُّ عنه الأذى، ويمنعهم من الوصول إليه، وهو مقيم على دين قومه!
روى الحاكم بإسناد جيّد عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبيِّ - - ﷺ - - قال: " ما زالت
_________
(^١) الشّعار هو الثّوب الّذي يلي الجلد، والدّثار ما يجعل فوق الشّعار، وأراد النّبيّ - - ﷺ - - أنّهم بطانته وخاصّته وأنّهم الأقرب إلى نفسه.
(^٢) البخاري " صحيح البخاري " (م ٣/ج ٥/ص ١٠٤) كتاب المغازي، ومسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٤/ج ٧/ص ١٥١) كتاب الزّكاة.
(^٣) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٥/ص ٦٦) كتاب الفضائل.
Jilid 1 · hlm. cetak 32
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.