القسم الرابع: حادثة الجمل › مغفرة الله تعالى ذنوب عائشة - ﵂ - ما تقدم منها وما تأخر
عَظَّمَ اللهُ تعالى شَأْنَ المؤمنين التَّائبين المتَّبعين لِسَبِيله، فأَقَامَ لهم ملائكته وحملةَ عرشِه يدعون لهم ويستغفرون، ويسألون اللهَ لهم أن يَقِيهم السَّيِّئات، قال - عز وجل -: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾ [غافر].
فإذا كان هذا للمؤمنين، أفلا يكون لأمّ المؤمنين - رضي الله عنها - والصَّحابة الأوَّلين - رضي الله عنهم -، الَّذين لا يعدل بهم أحد ممَّن جاء مِن بعدهم، ولا يقاس بهم؟!
فلا تسمع لمن قال: إنَّ عائشة - رضي الله عنها - أذنبت ذنبًا لا تنفع معه توبة، فلا نَعْلَمُ ذنبًا تقصر عن محوه التَّوبة، فالتَّوبة تأتي على كلِّ ذنبٍ يقع مِنَ المؤمن إذا تاب وأناب إلى ربه وأسلم له، فقد فتح الله تعالى باب الرَّجاء، فقال - ﷻ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزّمر] (^١).
فالله تعالى لا يتعاظَمه ذنْب مِنْ أن يغْفِرَه، وقد وعد الله تعالى بالقبول، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ (٢٥)﴾ [الشّورى]،
_________
(^١) قيل إنَّها أرجى آية في كتاب الله تعالى، ولعلَّ أرجى منها قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ (٦)﴾ [الرّعد].
Jilid 1 · hlm. cetak 117
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.