القسم الرابع: حادثة الجمل › علي - ﵁ - يستنفر أهل الكوفة ليعيد عائشة - ﵂ - إلى مأمنها
مِن النَّبِيِّ - ﷺ - " (^١).
وذكر الحافظ في الفتح أنَّ أمَّ سلمة امتنعت، وكانت تقول: " لَا يُحَرِّكنِي ظَهْر بَعِير حَتَّى أَلْقَى النَّبِيَّ - ﷺ - " (^٢).
والعذر عند أمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنَّها تأوَّلت الحديث كما تأوَّله غيرها مِنْ أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن على أنَّ المراد منه أنَّه ليس عليهنَّ حجٌّ واجبٌ بعد تلك الحجَّة، وليس المراد أنَّ الخروج ممتنع عليهنَّ بالكليَّة.
والوجه في عدم إنكار الخلفاء على أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن في الخروج إلى الحجِّ بعد أمر النَّبيِّ - ﷺ - لهنَّ بلزوم ظهور الحصر، أنَّهم أعلم بأحكام الله تعالى، وأتقى لله مِنْ أَنْ يخالفوا أمر رسول الله - ﷺ -، فلا يفهم من الحديث أنَّ الأمر بترك الخروج للوجوب، ثمَّ إنَّ عائشة - رضي الله عنها - سألت النَّبيَّ - ﷺ -: وقالت: "يَا رَسُولَ الله، أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - " (^٣).
لم تصحّ الرِّوايات في أنّ عليًّا وعمّارًا - رضي الله عنهما - حَضَّا أهل الكوفة إلى الخروج لقتال أمّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، وأنّه خرج إلى البصرة لملاقاتها، وما صَحَّ ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن زياد الأسَدِيّ، قال: "لمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلى
_________
(^١) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٣١٦/رقم ٢٦٦٣٠) بإسناد صحيح.
(^٢) ابن حجر "فتح الباري" (ج ٧/ص ٨٦) كتاب المناقب.
(^٣) البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ٢/ص ٢١٩) كتاب الحجّ.
Jilid 1 · hlm. cetak 124
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.