القسم الرابع: حادثة الجمل › محاسن من أمسك عن الوقوع في الصحابة - ﵃ - وسكت عما شجر بينهم
الصَّحابة، فهو يظهر حسن السَّمع والطَّاعة. وقد جعله الله تعالى في كتابه لبيان ما كان عليه أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - مِنَ المسارعة إلى الانقياد والخضوع لله تعالى والتَّسليم للرَّسولِ - ﷺ -، وليكون دُعَاءَ مَنْ يأتي بعدهم مِنَ التَّابعين.
وانظر كيف أثنى الله تعالى على سيِّدنا سليمان - عليه السلام - وحمده بصوابه، وعذر سيِّدنا داود - عليه السلام - وعفا عنه باجتهاده، فقال: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (٧٩)﴾ [الأنبياء].
وإنَّما قال: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ حتَّى لا يتوهَّم متوهِّمٌ أنَّ الله تعالى قد آخَذَ داود - عليه السلام - باجتهاده، ولذلك مدحهما وأثنى عليهما معًا، وساوى بينهما بالحُكْم والعِلْم، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ [الجاثية]. فالخطأ فيما فيه اجتِهاد سَائِغ ليس مسوِّغًا للطَّعن في صاحبه، ولا لإطلاق الألسن في جانبه.
لكن مِنَ النَّاس مهما شددت لهم عُرَى الكلام، وجئت ببيِّنة وبرهان، فإنَّ جُهْدَك زائِل، ولا يحلَّى بطائِل، كمضيء الشَّمع في قاعَةِ العميان، أو كقارع الطَّبل في قاعة الطُّرشان.
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾ [البقرة]، وقال - ﷺ -: " إذا ذكر أصحابي
Jilid 1 · hlm. cetak 132
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.