وكانت في حداثة سنِّها نحيفة خفيفة قليلة اللَّحم، وكانت النِّساء عامَّة في ذلك العصر خفافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْم، حتَّى الّذين كانوا يحملون هودجها فارغًا يحسبونها فيه، روى البخاري عنها - رضي الله عنها -، قالت:
" وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ الْعُلْقَةَ (القليل) مِنْ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِر القَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ" (^١).
ثمَّ لمّا كبرت بَدُنْتُ ورهقها اللَّحمُ، أخرج أحمد بسند صحيح عن هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا: فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ بِتِلْكَ" (^٢).
وكانت عائشة - رضي الله عنها - وضيئة الوجه، وسيمة، حسنة؛ فمن وصيَّة عمر - رضي الله عنه - لابنته حفصة، في رواية عبيد الله بن عبد الله، قال لها: "وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكَ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - يُرِيدُ عَائِشَةَ " (^٣) وفي رواية
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٥) كتاب التّفسير.
(^٢) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ١٧٧/رقم ٢٦١٥٥).
(^٣) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٣/ص ١٠٥) كتاب المظالم.
Jilid 1 · hlm. cetak 33
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.