القسم الأول: ترجمة عائشة - ﵂ - › غيرتها - ﵂ -
مثله، وإنَّما كان يأخذها بالرِّفق واللُّطف والمودَّة والرَّحمة، وفي التَّنزيل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم] وهذا مِن السِّياسة الشَّرعيَّة في الحياة الزَّوجيَّة.
مَا غارت عائشة - رضي الله عنها - على امرأة للنَّبِيِّ - ﷺ - كما غَارت على خديجة - رضي الله عنها -، أخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها قالت: "مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ الله - ﷺ - كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ؛ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ الله - ﷺ - إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ أُوحِيَ إلى رَسُولِ الله - ﷺ - أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ" (^١) أي من لؤلؤ مجوَّف.
ولا غرابةَ أنْ يُكْثِرَ النَّبيُّ - ﷺ - من ذكر خديجة - رضي الله عنها - بعد موتها، فَمَنْ أحبَّ شيئًا أكثر ذِكْرَه وفاءً ومحبَّةً له، فكيف بسيِّد الأنبياء والأوفياء - ﷺ -! ولذلك كان - ﷺ - كثيرًا ما يذكرها، ويثني عليها أحسنَ الثَّناء، فكانت عائشة - رضي الله عنها - تأخذها الغيرةُ، روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، قَالَتْ: "اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ
عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ؛ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةَ، قَالَتْ
فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ (^٢)، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ الله خَيْرًا مِنْهَا " (^٣).
أي أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لمَّا سمع صوت هالة أخت خديجة تستأذن، تَذَكَّر خديجة؛ لشبه صوتها بصوت أختها، فاهتزَّ لذلك فرحًا، فقالت عائشة - رضي الله عنها - ما قالت معبِّرة
_________
(^١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٣/ج ٦/ص ١٥٨) كتاب النّكاح.
(^٢) كناية عن سقوط أسنانها من الكِبَر، فلم يبق إِلَّا حُمْرَةُ اللَّثَاةِ.
(^٣) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٢٣١) كتاب المناقب.
Jilid 1 · hlm. cetak 41
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.