لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ (^١)، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ الله (^٢)؟ قَالَ: قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ" (^٣).
ولم تسلم عائشة - رضي الله عنها - إلى يومنا مِمَّنْ شغب، وقَال: إنَّ عائشة لمَّا قَال لها النَّبيُّ - ﷺ -: "أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قَالَتْ: نعم".
قلنا: عائشة - رضي الله عنها - أتقى لله تعالى وأعلم مِنْ أن تخاف أن يحِيفَ الله عليها ورسُولُه! وَمَنْ ذهب إلى أنَّ عائشة خشيت من الجوْر والظُّلم ليس عنده أثارة من عِلْم، ولا بقيَّة من فهم؛ فلم يدرس الأحاديث المشكلة طرقها ومخارجها وعللها.
والحَيْفُ في اللّغة: المَيْلُ فِي الحُكم، ولَعَلَّ المعنى: أخِفْتِ الميل في الحكم وتبدّله بإسقاط الشَّرع حقَّك مِن ليلتك؟ فقالت: نعم، أي خفت ميل الشَّرع بأن
_________
(^١) لم يكن جبريل - عليه السلام - يدخل على النَّبيِّ - ﷺ - بيته إذا وضعت عائشة - رضي الله عنها - ثيابها.
(^٢) حوّلت الكلام، وفيه دلالة ذكاء.
(^٣) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٤/ج ٧/ص ٤٢) كتاب الكسوف.
Jilid 1 · hlm. cetak 44
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.