كما تمثِّلُ السَّيِّدة عائشة ومن معها من الصَّحابة الَّذين كان لهم أثرٌ وفاعليّة في الحياة العامَّة في ذلك الجيل أنموذجًا حيًّا للتربية النَّبويَّة المباشرة؛ فهي زوجه وملازمته، وهي أصْغرُ نساء النَّبيِّ - ﷺ - سِنًّا، وأكثرهنَّ رواية، ولعلَّ الحكمة من اجتماعِ هذه الصِّفات وغيرها في أمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - جليَّة، فَمَنْ سيروي الأحاديثَ المتعلِّقة بالحياة الخاصَّة للرَّسول - ﷺ - وأسرته، ومن سيلاحِظُ دقائقَ الأمور إن لم يكنْ في مثْلِ سنِّها - رضي الله عنها -، وفي مثْلِ ذكائها، ومَنْ ستكون لها القوَّةُ والجرْأَةُ لِتحاوِرَ وتأْمُر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقول رأيها بكلِّ قوَّة لما تعرفه مِنْ أَمْر النَّبيِّ - ﷺ - غيرها - رضي الله عنها -؟ إنَّها مسْأَلة اختيار واصطفاء وتقدير من الله سبحانه وتعالى.
لا أقولُ مِنَ العجب، بل مِنْ غير المعقول ومِنْ أَغْرب الغرائب أنْ ينبري نفرٌ للتَّطاول على هذه السَّيِّدة على أمِّ المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها، غافلين أو متغافلين عن:
ـ مكانتها عند الرَّسول - ﷺ - ومحبَّته الكبيرة لها والَّتي تحدَّث عنها - ﷺ - بكلِّ صراحة ووضوح؛ ليضرب المثل الأعلى في الكمال البشريّ، حيث سُئِلَ - ﷺ -: "مَنْ أحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ".
ـ أنَّ القرآن الكريم نزل في بيتها بل والرَّسول - ﷺ - نائم في فراشها ورأسه في حجرها وعلى صدرها.
ـ أنَّها بنت الصِّدِّيق - رضي الله عنه -، الّتي حَفِظَ الله تعالى بها كثيرًا من سُنّة رسوله - ﷺ -
Jilid 1 · hlm. cetak 5
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.