القسم الأول: ترجمة عائشة - ﵂ - › من نعم الله عليها
أخرج أحمد بإسناد صحيح عن عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ
النَّبِيَّ - ﷺ - بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَقَالَ: "هَذَا عَبْدُ الله، وَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ الله" (^١).
وعبد الله بن الزُّبير أوَّل مولود ولِدَ في الإسلام للمهاجرين، هاجرت به أمّه أسماء بنت أبي بكر حملًا، ووضعته بقباء في السَّنة الأولى من الهجرة.
ومن فقه الحديث مشروعيّة التَّكَنِّي حتّى لو لم يكن ولد، وهذا خُلُقٌ إسلاميّ غاب عن كثير من النَّاس، فأمّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - كان يُقال لها أمّ عبد الله حتَّى ماتت وما ولدت قطُّ، وعبد الله هو ابن أسماء أخت عائشة، فعائشة خالته.
تقول عائشة - رضي الله عنها -: " إِنَّ مِنْ نِعَمِ الله عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي،
وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي (^٢)، وَأَنَّ الله جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ الله - ﷺ -، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ (^٣) أَوْ عُلْبَةٌ، فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الماءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، إِنَّ
_________
(^١) أحمد "المسند" (ج ١٧/ص ٣٨٥/رقم ٢٤٥٠٠)، وأخرجه ابن حبَّان وصحّحه الألباني في "التّعليقات الحسان على صحيح ابن حبّان" (م ١/ص ٢٠١/رقم ٧٠٧٣).
(^٢) السّحر: الرّئة، والنّحر: موضع القلادة من الصّدر. والمراد أنّه مات - ﷺ - ورأسه الشّريف بين حنكها وصدرها - رضي الله عنها -.
(^٣) الرّكوة: إناء للماء من جلد. والعلبة من الخشب.
Jilid 1 · hlm. cetak 52
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.