القسم الثاني: حديث الإفك › عائشة - ﵂ - تتمثل آي القرآن في النوازل
يردَّ المسلم عن عرض أخيه، قال النَّبِيُّ - ﷺ -:
" مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ المسْلِمِ كَانَ حَقًّا عَلَى الله - عز وجل - أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^١). وسيأتي بعد أسطار لأمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن تردَّ عن عِرْضِ حسّان - رضي الله عنه -.
اقتضت حكمة الله تعالى أَنْ حُبِسَ الوحيُ شهرًا لا يُوحَى لِرَسُولِ الله - ﷺ - شيئًا في شأن عائشة - رضي الله عنها -؛ ليظهر الله تعالى ما في قلوب المؤمنين من حسن الظَّنِّ بالله تعالى ورسوله وأهل بيته، ويزيدهم إيمانًا وثباتًا على الهدى، وليستدرج الله تعالى المنافقين، ويملي لهم، ويكشف سرائرهم، ويزدادوا إثمًا، وليُظْهِر الله تعالى قَدْرَ رسول الله - ﷺ - وأهل بيته عنده؛ فقد تولَّى الله تعالى الدِّفاع عن رسوله وأهل بيته.
كانت عائشة - رضي الله عنها - تعلم أنَّ الشِّدَّة إذا تناهت كان وراءَها الفرجُ قريبًا، فقد قضى الله تعالى أنَّ العُسْرَ بعده يُسْر، وتعلم أنَّ الصَّبْرَ محمودُ العواقب، وأنَّ الأمر إذا ضاق اتَّسع، وأنَّ الصَّبرَ الجميلَ يعقبه الخيرُ الجزيلُ، وأنَّ الصبر وإن كان مرًّا فإنَّ عاقبته حلوةٌ، وما الخير والخيرة إلَّا في التّقى والصَّبر؛ فصبرت واحتسبت، وفوَّضت أمرها إلى الله تعالى وحده، ولذلك تجدها تقول: "والله مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا
_________
(^١) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٥٨٠/رقم ٢٧٤٠٧) وإسناده حسن.
Jilid 1 · hlm. cetak 74
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.