يكون الإحياء لجزء منه، فإنا نشاهد الميت قد فني، وذلك يمنع إحياء جميعه وإعادة جسمه، ولا يمتنع أن تعاد الحياة في جزء أو أجزاء منه وتصح مخاطبته والعرض عليه انتهى (^١).
والأول موافق للأحاديث المتقدمة قبل بابين في سياق المساءلة، وعرض المقعدين على كل واحد.
[٢٧١ أ/س]
وقال القرطبي: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن. قال: وهذا في حق المؤمن والكافر واضح (^٢). فأما المؤمن المخلَّطُ فمحتمل أيضًا في حقِّه/ لأنه يدخل الجنة بالآخرة ولو بعد حين، ثم هو مخصوص بغير الشهداء،
وقيل: يحتمل أن يقال: إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها، فإن فيه قدرًا زائدًا على ما هي فيه الآن (^٣).
وقال ابن عبد البر: قال بعضهم: يدل ذلك على أن الأرواح على أفنية القبور، قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور لا أنها لا تفارق الأفنية؛ بل هي كما قال مالك: "أنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت" (^٤).
وقال العيني: كونها تسرح حيث شاءت لا يمنع كونها على الأفنية؛ لأنها تسرح، ثم تأوي إلى القبر (^٥)، وعن مجاهد: " الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق" (^٦) والله أعلم.
_________
(^١) التوضيح (١٠/ ١٦٢).
(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ١٤٥).
(^٣) فتح الباري (٣/ ٢٤٣).
(^٤) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٨٩).
(^٥) عمدة القاري (٨/ ٢٠٩).
(^٦) الاستذكار (٣/ ٨٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 982
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.