(فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). ولمسلم: "حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة" (^١) بزيادة "إليه".
وحكى ابن عبد البر فيه الاختلاف بين أصحاب مالك، وأن الأكثرين رووه كرواية البخاري، وأن ابن القاسم رواه كرواية مسلم (^٢). نعم، روى النسائي رواية ابن القاسم كلفظ البخاري (^٣).
واختلف في ضمير "إليه" فقيل: يرجع إلى المقعد، وقيل: يرجع إلى الله تعالى؛ أيْ: إلى لقائه ورضوانه أو عذابه وخذلانه، ورجوعه إلى المقعد أشبه، ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ: "ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة". (^٤).
وقال الطيبي: معنى" يبعثك الله" و"حتى" للغاية، أنه يرى بعد البعث من الله كرامة ومنزلة ينسى عنده هذا المقعد، كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)﴾ [ص: ٧٨] أي: أنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما تنسي اللعن معه (^٥).
وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح لا تفني بفناء الجسد؛ لأن العَرْضَ لا يقع إلا على حيٍّ (^٦) وقد تقدم الكلام فيه آنفًا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في صفة النار، والنسائي في الجنائز (^٧).
_________
(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦).
(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٤/ ١٠٣).
(^٣) السنن الكبرى، كتاب الجنائز، وضع الجريدة على القبر (٢/ ٤٨٠).
(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦).
(^٥) الكاشف عن حقائق السنن (٢/ ٥٩١)، والكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٥٧٧).
(^٦) فتح الباري (٣/ ٢٤٣).
(^٧) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦). *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، وضع الجريدة على القبر (٤/ ١٠٦) (٢٠٧٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 984
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.