[دولة صلاح الدين اليوبي] › ذكر الملك العادل سيف الدين ووصوله إلى حران
قال: ولما سمع الملك العادل في حلب بمرض أخيه ووصوله إلى حران بادر بالوصول وقام بضبط الأمور وسياسة الجمهور والجلوس كل يوم في النوبة السلطانية لتولي مصالح الرعية وإقامة وظيفة السماط والعمل في كل مهم وبالاحتياط والتعدي لكشف المظالم وبث المكارم وسماع مشافهات رسل الجوانب وإبلاء كل عزر وإجلاء كل ذعر وتيسير كل عسير ورفع كل خرق ورتق كل فتق ولقد عصمنا إذ كنا على خوف من إرجاف يقوى وانتشار خبر سوء لا يخفى ولا سيم إذا خرج الأطباء وقالوا ما فيه أمل ولكل عمر أجل فهناك ترى الناس يستشعرون وبإبعاد ما يعز عليهم من أعلاقهم ودوابهم يستظهرون ما أراك من المهملين لا من الموقنين فقلت له: أنا لا أخاف إلا على سلطان فإذا ذهب فلا شداد لساني والذي يفوت أعز من المال والدواء ولأخاف على ذلك مع ذهاب الأصل من الذهاب فزال بالحضور العادل كل مخافة وسلم الله برأفته من كل آفة وكان الملك العزيز عثمان ولد السلطان مع أبيه مقتد بمعاليه مقتف بمراضية وكان من جملة وصاياه عند أشقائه أن أدرنني المحتوم ودنا اليوم المعلوم فقد خلفت أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وكلهم أراه بمراد في إقامة الجهاد مليا يعنى بأبا بكر الملك العادل أخاه وبعمر تقي الدين بن أخيه وبعثمان وعلي ولديه الملك العزيز والملك الأفضل ورأى عليهما بكفالة سيف الدين وتقي الدين في مصر والشام العون وأقام الملك العادل إلى أن وضح المنهاج وصح المزاج وطابت القلوب وغابت الكروب ثم وصل مع أخيه إلى حلب وتم معه إلى حمص ودمشق وهب له نسيم مصر فاستجد لنشره النشق.
وبدى له من بعد ما اندمل ... الهوى برق تألق موهنا لمعانه
وسيأتي ذكر مضيه مع الملك العزيز إلى مصر في سنة اثنتين والثمانين ووصول الملك الأفضل من مصر وبعده الملك المظفر تقي الدين.
قال: وكان الأجل الفاضل في هذه السنة بدمشق مقيما والى إحسان منابى عنه في الحضرة السلطانية مستنيما فلما وصلنا في هذه النوبة إلى حران أول ما فتحت عيني عمى الملوك الفاضلي سافرا مسافرا وقد اصحبه لي تشريفا شريفة ووفرا أوفرا وأحضرني رزمة ثياب أرزمت لي ركابها بنجح منى ومنيح كل غنى وناولني كتابا وأوقفني على البحر بجواهره والفلك بجواهره.
ذكر نوع من المكارم السلطانية
Jilid 1 · hlm. cetak 126
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.