[دولة صلاح الدين اليوبي] › ذكر الحوادث في هذه السنة ونحن بحمص
غدارة بالناس غرارة قريبة العرس من المأتم (١٩٥ أ) وليس لحوادثها ونوايبها قرن إلا التقوى والله المسئول أن يوفر منها حظ المولى وأما فلان فإنه بطل كثير السر والحيلة والمال والرجال فلا يحتقرنه وبعد أن أيقظه فلا ينم عنه والحيلة في بعض الأوقات ترجح على القوة على أن الساعي مخذول ومن سل سيف بغي فهو عما قليل به مقتول وواجب أن يظهر العذر.
فما أحسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من ساير الناس عاذر
وإذا اقترن بكل مل يريده المولى حسن النية كانت العاقبة للتقوى على أن المولى ظاهر عذره والمشار إليه ظاهر ذنبه ومكره، قال الله سبحانه وتعالى في مثل المولى " ولمن انتصر بعد ظلم فأولئك ما عليهم من سبيل " وقال حاله مثل حاله: "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" ورب سبيل بدؤه مطير ونعم السبيل إلى الخير نية الخير قال: وإنما أوردت الفصول الفاضلية لأن في كل فصل منها ذكر سيرة وفيها فوايد كثيرة وبواعث للخواطر مشيرة، وفيها أحاديث وأعاجيب الاوهات والدمايث.
قال: كان الرسم بمكة أن يؤخذ من حاج المغرب على عدد الرؤوس ما ينسب إلى الضرائب والمكوس فإذا وصل حاج حبس حتى يؤدي مكسه ويفك بما يطلبونه نفسه وإذا كان فقيرا يحبس وتفوته الوقفة بعرفة. فقال السلطان نريد أن نعوض أمير مكة عن هذا المكس بمال ونغنيه عنه بنوال وإن أعطيناه ضياعا استوعبها ارتفاعا وانتفاعا ولا يكون لأهل مكة فيها نصيب فقرر أن يحمل إليه في كل سنة مبلغ ثمانية آلاف أردب قمح يحمل في جلابها إلى ساحل جدة ويهدي بها إلى أهل الحجاز وجدة فإن الأمير بها يحتاج إلى بيعها للانتفاع بأثمانها وأهل الحرمين يثقون من الدولة بدوام إحسانها وقرر أيضا حمل جلاب الغلات إلى المجاورين والفقراء بها من الشرفاء فسقطت المكوس واغتبطت النفوس واستمرت النعمة ومر البؤس وذلك في سنة اثنتين وسبعين.
ومنها وفاة المهذب أبي الحسن علي بن عيسى المغروف بابن النقاش البغدادي بدمشق في المحرم.
Jilid 1 · hlm. cetak 64
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.