[دولة صلاح الدين اليوبي] › قال: لما ضعف الكفر بالنوب التي نابته بلا بأس الإسلامي قوي العزم السلطاني في قصد
وعهدي بشاب من العوام في جرأة الضرغام عليه قميص خلق وفي يده قضيب ودرق وقد فرع الجدار وهو يدافع ويقارع ويجالد ويماصع فتبعه ضرب من إضرابه في الضرب وشيعه آخر على حزب الحرب فتخاذل القوم ودخلوا الحصن وأغلقوا الأبواب ووقفوا وراءها على شرفاته وأشرفوا على شرفاته وملك أصحابنا الباشورة وملأوها وانتقلوا بكليتهم إليها وكلأوها. وباتوا طول الليل يحرسون والسلطان يمدهم بالإمداد وينجدهم بالإنجاد ويشفق من فتح الأبواب وكبسهم الناس فقيل لنا أنهم وقدوا خلف كل باب نارا ليأمنوا على أنفسهم اغترارا ولا يلقوا غوارا فقر قرار الأصحاب وغاد الجماح إلى الأصحاب ثم جمع الأمراء والكبراء وفرق عليهم البناء فأخذ عز الدين فرخشاه الجانب القبلي وجمع عليه الصناع النقابين وأخذ السلطان النقب في الجانب الشمالي وأخذ ناصر الدين محمد ابن شيركوه بقربه نقبا وأفرد تقي الدين قسما وكذلك كل كبير شرع في طرف وأخذ العمل فيه بسرعة الفرنج من فوقهم على السور وراء الستاير يرمون القوارير وكان الحصن شد سد البناء فعسر على النقابين إخراج حجره وإظهاره مضرة ثم تم النقب السلطاني وغلق وحشي بالحطب ليلة الاثنين وأحرق وظن أنه يقع والنقب في طول ثلاثين ذراعا وفي عرض ثلاثة أذرع في المقدار وكان عرض السور سبعة أذرع فما تأثر بالتعليق والتحريق فأصبح يوم الاثنين والقلوب قد أشفقت والظنون قد أخفقت ولا سبيل إلى تعميق النقب للنيران الملتهبة فيه فأخرج السلطان صرة فيها ثلاثمائة دينار مصرية وتركها على يد عزا لدين وأمره أن يعطي كل من جاء بقربة من الماء دينارا فرأيت الناس للقرب حاملين ولأوعية الماء ناقلين حتى أغرقوا النقب فعاد نقابوها فخرقوه وعمقوه ثم علقوه واستظهروا فيه يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ثم أحرقوه ووصل الخبر بأن الفرنج قد اجتمعا بطبرية وأنهم ملأوا بخيلهم ورجلهم تلك البرية فحصن الصناع.
ولما كان الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول أصبح الخميس قد حمى الوطيس وقد عض الأسد الخيس والدنيا تضطرب والبلوى تضطرم ونحن ننظر إلى السور وقد طال الانتظار ووقع من بطء وقوعه الاستشعار ولما تعالى النهار وعيل الاصطبار وزال القرار انقض الجدار وتباشر الأبرار وتسابق الناس إلى الثملة وكان الفرنج قد جمعوا وراء الواقع حطبا فلما وقع الجدار دخلت الرياح فيها فعادت عليهم النار وأحرقت البيوت الدانية منها في الجوانب وبلوا من كل صوب بالمصايب فاجتمعوا إلى الجانب البعيد من النار وقد لفحهم وهج الاستعار وصاحوا بالأمان وأظهروا الإذعان وجلس السلطان وقد حمد الله سبحانه وحده فمن أحضر من الأسرى عنده استنطقه فإن كان مرتدا أو راميا يخرج ضرب عنقه.
Jilid 1 · hlm. cetak 72
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.