[دولة صلاح الدين اليوبي] › ذكر بطشه فرنجية وقعت إلى البحر
وقال ومن كرمه وحلمه أنه كان له أمام يصلي به وهو يكتب مثل خطه فأطلق به أموالا وأصلح وأنجح بتزويره لأصدقائه أحوالا وآمالا ولا يشك صاحب ديوان ولا متولي حزانة في أنه صحيح وبالجود صريح فلما دام سنين انكشف وشارف عند السلطان التلف وجلس خواص السلطان واماؤه عنده يغزونه به فمنهم من يقول تقطع يده ومنهم من يقول يقتل ويعلق جسده فلما فرغوا من حديث العقوبة جذبته المثوبة وقلت له بالعجمية سرا تهبه للقرآن فقال وهبته مرضاة للرحمن فتنفس خناقه وعجل وكاد يحبس أطلاقه وأبقى عليه خيره حين استبدل به غيره وصار بعده للملك العادل أماما وبقي شغله معه مستداما وعزم ذلك الإمام على الحج ذلك العام فودع السلطان وقال له اجعلني في حل فقال السلطان: بل أنت تدعو إلي في حلك والإحرام وثق مني عند عودتك بالبر والإكرام.
قال: كان السلطان عشية توديعه لأهل مصر جالسا في سرادقة آنسا بفيالقه والمجلس غاص وعارض فضله بتلك العراض عراض وكل واحد منا ينشد بيتا في الوداع، ويورد أحسن ما قيل في برح النزاع وهو يقول ما أعبق هذا الشميم وأطيب هذا النسيم، وما أزهى هذه الأزهار وما أسحر هذه الأسحار فأخرج أحد مؤدبي أولاده رأسه وصوب للتنفس كريه أنفاسه وأنشد مظهرا لفضله:
تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار
فلما سمعه خمد نشاطه وتبدل بالانقباض انبساطه ونحن ما بين مغضب ومغض بعضنا إلى بعض وكأنه نطق بما هو كاين في الغيب فأنه ما عاد بعدها إلى الديار المصرية حتى انتقل من دار الغفران إلى غرفاتها العلية.
قالومن جملة نسج المعلمين في القول ما حكاه لنا شيخنا أو محمد ابن الخشاب بالعراق قال: ولت إلى تبريز وقد أحضرني رئيسا في داره وقد احتفل في مرابعه بمباره وأجلس ولده بين يدي ليقرأ بعض ما تلقنه علي فقابلت إحسانه بإحساني وقرظت ذلاقة لسانه بلساني وقلت فرخ البط سابح فقال معلمه زكان حاضرا نعم وجرو الكلب نابح فخجلت من خطأ خطابه ومقصوده أن يذكر قرينه ولا يبالي بعينه قريرة أم سخية ودأب آداب أولاد الملوك والرؤساء لاجترائهم على أعزة أولادهم الإجتراء على الآباء وإنما يصلح لمجالسة الملوك من يحتفظ في كلامه ويتيقظ حتى في منامه ويوافق محة مرامه ويلازم مهابه مقامة ويجري في عقود النقود وخصوص الفصول على نظامه وختامه.
Jilid 1 · hlm. cetak 84
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.