٥١٤ › خامسا:- التعليق على الحديث
قلتُ: وبعد البحث يُحتمل أن يكون أبو شيبة هذا هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث أبو شيبة الواسطي، فهو الذي يروي عنه إبراهيم الفَزَاري، وعبد الرحمن هذا قال عنه ابن حجر: "ضعيف" (^١).
وحديث عائشة هذا أخرجه البيهقي أيضًا في "الأسماء والصفات" (٩)، بسنده مِن طريق صالح بن بَشِير المُرِّي، عن جعفر بن زيد، عن عائشة، بنحوه مُخْتصرًا، وليس فيه: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ"، وقال لها النَّبي - ﷺ -: «أَصَبْتِهِ أَصَبْتِهِ». قلتُ: وفيه صالح المُرِّي "ضَعِيْفٌ". (^٢)
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث:
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِه عن غَالِب القطَّان إلا محمَّد العَصَرِيُّ، تَفَرَّدَ به: القَوَارِيرِيُّ.
مِن خلال ما سبق يتَّضح صحة ما قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -، والله أعلم.
• اختلف العلماء في القول بإثبات أنَّ لله تعالى اسمًا أعظم، له خصائصه الخاصة به التي يَفْضل ويتميَّز بها على غيرها مِن أسماء الله - ﷻ -، على قولين: قائلٌ بنفي أنْ يكون لله تعالى اسم أعظم، وقائلٌ بإثبات ذلك (^٣). وأمَّا القائلين بالإثبات؛ فقد اختلفوا في ظهور هذا الاسم وخفائه على ثلاثة أقوال (^٤):
- فذهب البعض إلى أنَّ الاسم الأعظم مَخْفي في الأسماء الحسنى، وذلك كليلة القدر، لا يَعْلمه النَّاس، وعلة ذلك عندهم: حتى يصير ذلك سببًا لمواظبة الخلق على ذكر جميع الأسماء، ولهذا السبب أيضًا أخفى الله ليلة القدر في الليالي.
- وذهب بعضهم إلى أنَّ الله تعالى يختص بمعرفته مَنْ يَشاء مِن الأنبياء والأولياء دون غيرهم مِن سائر النَّاس.
- بينما ذهب البعض إلى تعين اسم الله الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب، لكنَّهم اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، حتى أوصله بعضهم إلى ستين قولًا (^٥)، وقد وردت جملة مِن الأحاديث النبوية في ذلك، إلا أنَّها تختلف مِن حيث الثبوت قُوةً وضَعْفًا، ومِن حيث الدَّلالة والبيان تصريحًا وتلميحًا، مِمَّا أدى ذلك إلى اختلاف مفاهيم العلماء في تحديد هذا الاسم. (^٦)
_________
(^١) يُنظر: "التقريب" (٣٧٩٩).
(^٢) يُنظر: "التقريب" (٢٨٤٥).
(^٣) يُنظر: "اسم الله الأعظم" د/عبد الله بن عُمر الدّميجي (ص/٩٣ - ١٠١).
(^٤) يُنظر تفصيلها: "اسم الله الأعظم" د/عبد الله بن عُمر الدّميجي (ص/١١١ - ١٦٥).
(^٥) فعدَّها الحافظ ابن حجر أربعة عشر قولًا. يُنظر: "فتح الباري" (١١/ ٢٢٧). وعدَّها الإمام السيوطي عشرين قولًا. يُنظر: "الدر المنظم في الاسم الأعظم ضمن الحاوي في الفتاوي" (١/ ٣٩٤). وعَدَّها الشوكاني أربعين قولًا. يُنظر: "تحفة الذاكرين" (ص/٨٠). وأوصلها محمد بن موسى الرَّوحاني إلى ستين قولًا. يُنظر: "فتح الله" (ص/٥٥٧)، نقلًا عن "اسم الله الأعظم" لمحمد بن محمود بن عبد الهادي (ص/٥١).
(^٦) يُنظر: "اسم الله الأعظم" د/عبد الله بن عُمر الدّميجي (ص/٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 754
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.