٥٤٣ › خامسا:- التعليق على الحديث
جَوَّاظٍ (^١) مُسْتَكْبِرٍ». (^٢) واللفظ لمسلم.
وأخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "تَحَاجَّتِ النَّارُ، وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَالْمُتَجَبِّرِينَ، … الحديث". (^٣)
وأخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ». (^٤) وغيرها مِنْ الأحاديث.
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن طَاوُسٍ إلا عَبْدُ اللَّهِ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: سُوَيْدٌ.
قلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف - رضي الله عنه -.
قال المُناوي: قوله: "إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ": فإنَّما أهلك إبليسَ الكبرُ، قال: أنا خير منه، وإنما كملت فضائل آدم - عليه السلام - باعترافه على نفسه. وقوله: "وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ": مِنْ شِدَّة الحاجة وضنك المعيشة وقلة الشيء، ولا يمنعه رثاثة حاله عن النظر في عاقبته وماله، وما ينبغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يتكبر. وقيل: التواضع مع الجهل والبخل أَحْمَدُ عند الحكماء من الكبر مع الأدب والسخاء. (^٥)
وقال الإمام النووي: قوله - ﷺ -: "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ … وذكر مِنْهم: وَعَائِلٌ
_________
(^١) قال ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٦٦٣): الجَوَّاظ: بفتح الجيم وتشديد الواو، وآخره معجمة، الكثير اللحم المختال في مشيه، حكاه الخطابي، وقال ابن فارس، قيل: هو الأكول وقيل الفاجر.
(^٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٩١٨) ك/التفسير، ب/ قول الله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، وبرقم (٦٠٧١) ك/الأدب، ب/الكِبْرِ، وبرقم (٦٦٥٧) ك/الأيمان والنذور، ب/ قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٨٥٣) ك/الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، ب/النَّارُ يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْجَنَّةُ يَدْخُلُهَا الضُّعَفَاءُ.
(^٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٨٤٩ و٤٨٥٠) ك/التفسير، ب/قول الله تعالى ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، وبرقم (٧٤٤٩ و٧٤٥٠) ك/التوحيد، ب/مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٨٤٦) ك/الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، ب/النَّارُ يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْجَنَّةُ يَدْخُلُهَا الضُّعَفَاءُ.
(^٤) أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٩١) ك/الإيمان، ب/تَحْرِيم الكِبْرِ وَبَيَانِهِ.
(^٥) يُنظر: "فيض القدير" (٣/ ١٣٢).
Jilid 2 · hlm. cetak 914
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.