٥٤٤ › سابعا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث
هذا: سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، غير صَالِحٍ (^١)، وهو كَثِيرُ الخطأ ضَعِيفُ الحديثِ في الزُّهْرِيِّ.
وقال ابن حجر (^٢): قال الدَّارقطني: صالحٌ ليس بقوي، وقد احتملوه. (^٣)
• بينما أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٣٤٤)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٧٥٤)، بسندهما مِن طريق سعيد بن سلَّام العَطَّار، نا عبد اللَّهِ بن بُدَيْلٍ الخُزَاعِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: «ألا إِنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، ألا ولا تَعْجَلُوا الأنفُسَ أَنْ تَزْهَقَ، وَأَيَّام مِنًى أَيَّام أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ».
وقال الدَّارقطني (^٤): سعيد بن سلَّام وابن بُديل ضَعيفان. (^٥)
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على الزهري، واختلف عليه مِن أوجه (^٦):
الوجه الأول: الزهري، عن مسعود بن الحكم، عن عبد الله بن حذافة السَّهمي - رضي الله عنه -.
ولم يَروه عن الزُّهري إلا قُرة بن عبد الرَّحمن، فهذا الوجه "مُنكرٌ"؛ لضعف قُرَّة مع الانفراد والمخالفة.
الوجه الثاني: الزُّهري، عن مسعود بن الحكم، عن رجلٍ مِن أصحاب النَّبي - ﷺ -.
بينما رواه عن الزُّهري بهذا الوجه مَعْمر بن راشد، وجعله ابن رجب في الطبقة الأولى مِن أصحاب الزُّهري. وذكره الجُوزَجاني في أصحاب الزُّهري، وقال: إلا أنَّه يَهِم في أحاديث. وقال أبو حاتم الرَّازي:
_________
(^١) قلتُ: سبق في الوجه الخامس أنَّ هذا الحديث رواه سُليمان بن أرقم عن الزُّهري، وقال فيه: عن سعيد بن المُسيّب أيضًا، لكنَّه جعله عن عبد الله بن حُذافة، والله أعلم.
(^٢) يُنظر: "إتحاف المهرة" لابن حجر (١٤/ ٧٦٨/ حديث رقم ١٨٦٧٣). وهذا القول ليس في "سنن الدَّارقطني".
(^٣) وقال البخاري، وأبو حاتم: ليِّن الحديث. وقال البخاري: ليس بشيءٍ عن الزُّهْرِيّ. وقال أبو زرعة: ضَعيفُ الحديث. وأسند ابن أبي حاتم عن صالح بن أبي الأخضر، لمَّا سُئل عن حديثه عن الزهري قال: منه ما حدَّثني، ومنه ما قرأتُ على الزهري، ومنه ما سمعتُ، ومنه ما وجدتُ في كتاب، ولست أفصل ذا مِن ذا. وقال ابن حبَّان: يَرْوِي عن الزُّهْرِيّ أشياء مَقْلُوبَة، اخْتَلَط عَلَيْهِ ما سمع من الزُّهْرِيّ بِمَا وجد عِنْده مَكْتُوبًا. وقال ابن حجر: ضَعيفٌ يُعتبر به. يُنظر: "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٧٣، "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٩٤، "المجروحين" لابن حبَّان ١/ ٣٦٨، "تهذيب الكمال" ١٣/ ٨، "التقريب" (٢٨٤٤).
(^٤) يُنظر: "العلل" للدَّارقطني (٩/ ١٧٧/ مسألة ١٦٩٩).
(^٥) أمَّا عن سعيد بن سلَّام: فقال البخاري، وابن حبَّان: مُنكر الحديث. وقال البخاري أيضًا: يُذكر بوضع الحديث. وقال ابن نُمير: كذَّاب. وقال أبو حاتم: مُنْكر الحديث جدًا. وقال الدَّارقطني: متروكٌ. يُنظر: "التاريخ الكبير" ٣/ ٤٨١، "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٢، "المجروحين" لابن حبَّان ١/ ٣٢١، "الكامل" لابن عدي ٤/ ٤٦١، "تاريخ الإسلام" ٥/ ٣٢٢.
وأمَّا عبد الله بن بُديل بن ورقاء: فقال ابن معين: صالحٌ. وقال ابن عدي: له أحاديث مِمَّا تنكر عَلَيْهِ الزيادة فِي متنه أَوْ إسناده. وقال ابن حجر: صدوقٌ يخطئ. يُنظر: الجرح والتعديل" ٥/ ١٥، "التهذيب" ١٤/ ٣٢٦، "التقريب" (٣٢٢٤).
(^٦) قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٦/ ٩٨): والاختلاف فيه كثيرٌ جدًا.
Jilid 2 · hlm. cetak 922
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.