٥٦٠ › ثالثا:- الحكم على الحديث
• مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ جدًا"؛ فهو مُسلسلٌ بالضُعفاء، فيه القاسم بن مُساور الجوهري "مجهول الحال"، وقد رواه عن: غَسَّان بن عُبيد الموصلي وهو "ضَعيفُ الحديث"، ورواه غَسَّان عن: زكريا الحَبَطي وهو "متروك الحديث"، قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره.
• قلتُ: لكنَّه صَحَّ عن الشعبي مِنْ طريقٍ آخر، فقد أخرجه الدَّارقطني والبيهقي وأبو عبد الله الجلابي - كما سبق في التخريج - مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن سابق، قال: نا شيبان بن عبد الرَّحمن، عن فِرَاس بن يحيى، عن عَامِرٍ الشَّعْبي، قال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَاحِدَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الطَّلاقَ فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
وهذا "إسناده مُرسلٌ صَحيحٌ" وهو مِنْ مراسيل الشَّعْبِيّ. وقال العِجْلِيّ: مُرْسل الشّعبِيّ صَحِيحٌ لا يَكَاد يُرْسل إلا صَحِيحًا. (^١) وقال أبو داود: مُرْسل الشَّعْبِيّ أحب إلي مِنْ مُرْسل النَّخَعِيّ. (^٢)
• ويرتقي الحديث بمتابعاته إلى "الصحيح لغيره"، فالحديث في "الصحيحين" مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن ابن عُمر، منها: ما أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ طريق مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عز وجل أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». (^٣) واللفظ لمسلم.
_________
(^١) يُنظر: "الثقات" للعِجْلي (٢/ ١٢).
(^٢) يُنظر: "تهذيب التهذيب" (٥/ ٦٨).
(^٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٢٥١) ك/الطلاق، ب/ (١)، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٤٧١/ ١) ك/الطلاق، ب/تَحْرِيمِ طَلَاقِ الْحَائِضِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَيُؤْمَرُ بِرَجْعَتِهَا.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٣٣٢) ك/الطلاق، ب/ چـ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ چـ[سورة "البقرة"، آية (٢٢٨)] فِي العِدَّةِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (١٤٧١/ ٢) ك/الطلاق، ب/تَحْرِيمِ طَلَاقِ الْحَائِضِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، كلاهما (البخاري، ومسلمٌ) مِن طريق الليث بن سعد، ومُسلم في "صحيحه" (١٤٧١/ ٣) مِنْ طريق عُبيد الله بن عُمر العُمَري، وبرقم (١٤٧١/ ٥) مِنْ طريق أيوب السختياني، ثلاثتهم (الليث، وعُبيد الله، وأيوب) عن نافع، عن ابن عُمر، بنحوه.
وللحديث طُرق أخرى كثيرة عن ابن عُمر، يُنظر: "صحيح البخاري" الأرقام الآتية (٥٢٥٢ و٥٢٥٣ و٥٢٥٨ و٤٩٠٨ و٧١٦٠)، و"صحيح مسلم" ك/الطلاق، ب/تَحْرِيمِ طَلَاقِ الْحَائِضِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَقَعَ الطَّلَاقُ.
Jilid 2 · hlm. cetak 995
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.