باب فداء الأسراء من الأحرار والمملوكين بالمال
٣٢٣٤ - وَإِذَا أُسِرَ الْحُرُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُسْتَأْمَنٍ فِيهِمْ: افْتَدِنِي مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، أَوْ اشْتَرِنِي مِنْهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ حُرٌّ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ.
لِأَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِأَمْرِهِ كَفِعْلِ الْآمِرِ بِنَفْسِهِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَمْلِكُ بِالْأَسْرِ وَلَا بِالشِّرَاءِ، وَالْمَالُ الَّذِي فَدَاهُ بِهِ الْمَأْمُورُ دَيْنٌ لَهُ عَلَى الْآمِرِ، لِأَنَّهُ أَحْيَاهُ بِمَا أَدَّى مِنْ الْمَالِ حُكْمًا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَمَرَ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ رَجُلًا أَنْ يُصَالِحَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ عَلَى مَالٍ وَيُعْطِيهِ.
٣٢٣٥ - يُوَضِّحُهُ: أَنَّ أَمْرَهُ بِأَدَاءِ الْفِدَاءِ مُحْتَمَلٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْإِقْرَاضِ لِلْأَسِيرِ، فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ أَدْنَى الْأَمْرَيْنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ اسْتِقْرَاضًا مِنْ الْأَسِيرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا أَدَّى فِي فِدَائِهِ إلَى مِقْدَارِ الدِّيَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ.
Jilid 1 · hlm. cetak 1625
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.