باب ما يختلف فيه أهل الحرب وأهل الذمة من الشهادات والوصايا
- قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِنَا، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مَقْبُولَةٌ إذَا كَانُوا أَهْلَ مَنَعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تُقْبَلُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ لَا اخْتِلَافُ النِّحْلَةِ، وَتَبَايُنُ الدَّارَيْنِ فِيهِمْ بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ.
وَعَلَى هَذَا حُكْمُ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمْ، وَحَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَعَ الْمُسْتَأْمَنِينَ كَحَالِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِينَ؛ وَلِهَذَا لَا يُتْرَكُ الْمَمْلُوكُ الذِّمِّيُّ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْمَنِ مُدَّةَ مَقَامِهِ فِينَا، وَلَكِنْ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ، كَمَا لَا يُتْرَكُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الذِّمِّيِّ.
- وَوَصِيَّةُ الْمُسْتَأْمَنِ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ تَكُونُ صَحِيحَةً، وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ فِيهَا حَقُّ الرَّدِّ لِأَنَّ حُرْمَةَ مَالِهِ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ وَارِثِهِ الَّذِي فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلِأَنَّ بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ
Jilid 1 · hlm. cetak 2045
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.