١٥ - ومنها: بيان حكمة الله عز وجل في انقسام الناس إلى مؤمن، وكافر؛ لقوله تعالى: ﴿ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر﴾؛ ولولا هذا ما استقام الجهاد، ولا حصل الامتحان.
١٦ - ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: ﴿آمن﴾، و﴿كفر﴾، حيث أضاف الفعل إلى العبد؛ وهم يرون أن الإنسان مجبر على عمله، ولا ينسب إليه الفعل إلا على سبيل المجاز كما يقال: أحرقت النار الخشب؛ وهذه الآية ترد عليهم.
١٧ - ومنها: إثبات أن الله سبحانه وتعالى هو خالق أفعال العباد؛ لقوله تعالى: ﴿يفعل ما يريد﴾؛ مع أن الفعل فعل العبد: فالاقتتال فعل العبد؛ والاختلاف فعل العبد؛ لكن لما كان صادرًا بمشيئة الله عز وجل وبخلقه، أضافه الله عز وجل إلى نفسه.
١٨ - ومنها: إثبات الإرادة لله؛ لقوله تعالى: ﴿ولكن الله يفعل ما يريد﴾؛ والإرادة التي اتصف الله بها نوعان: كونية، وشرعية؛ والفرق بينهما من حيث المعنى؛ ومن حيث المتعلق؛ ومن حيث الأثر؛ من حيث المعنى: «الإرادة الشرعية» بمعنى المحبة؛ و«الإرادة الكونية» بمعنى المشيئة؛ ومن حيث المتعلق: «الإرادة الكونية» تتعلق فيما يحبه الله، وفيما لا يحبه؛ فإذا قيل: هل أراد الله الكفر؟ نقول: بالإرادة الكونية: نعم؛ وبالشرعية: لا؛ لأن «الإرادة الكونية» تشمل ما يحبه الله، وما لا يحبه؛ و«الإرادة الشرعية» لا تتعلق إلا فيما يحبه الله؛ ومن حيث الأثر: «الإرادة الكونية» لا بد فيها من وقوع المراد؛ و«الإرادة الشرعية» قد يقع المراد، وقد لا يقع؛ فمثلًا: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾
Jilid 3 · hlm. cetak 243
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.