إيمانًا يستلزم القبول، والإذعان - القبول للخبر، والإذعان للطلب سواء كان أمرًا، أو نهيًا؛ فصار الإيمان بالله مركبًا من أربعة أمور مستلزمة لأمرين؛ ثم اعلم أن معنى قولنا: الإيمان بوجود الله، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته المراد الإيمان بانفراده بهذه الأشياء: بالألوهية؛ والربوبية؛ والأسماء، والصفات؛ وبالوجود الواجب - فهو سبحانه وتعالى منفرد بهذا بأنه واجب الوجود.
قوله تعالى: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ جواب ﴿من﴾ الشرطية؛ ﴿استمسك﴾ أي تمسك تمسكًا بالغًا ﴿بالعروة الوثقى﴾ أي المقبض القوي الذي ينجو به؛ والمراد به هنا الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله؛ لأن به النجاة من النار.
قوله تعالى: ﴿لا انفصام لها﴾ أي لا انقطاع، ولا انفكاك لها؛ لأنها محكمة قوية.
قوله تعالى: ﴿والله سميع عليم﴾: سبق الكلام عليها مفصلًا.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: أنه لا يكره أحد على الدين لوضوح الرشد من الغي؛ لقوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾؛ هذا على القول بأنها خبرية؛ أما على القول بأنها إنشائية فإنه يستفاد منها أنه لا يجوز أن يكره أحد على الدين؛ وبينت السنة كيف نعامل الكفار؛ وذلك بأن ندعوهم إلى الإسلام؛ فإن أبوا فإلى بذل الجزية؛ فإن أبوا قاتلناهم.
٢ - ومنها: أنه ليس هناك إلا رشد، أو غي؛ لأنه لو كان هناك ثالث لذُكر؛ لأن المقام مقام حصر؛ ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ [يونس: ٣٢]، وقوله تعالى: ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: ٢٤].
Jilid 3 · hlm. cetak 267
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.