الأرض أربعة - اثنان مؤمنان؛ واثنان كافران - نظرًا؛ ولم يُمَلِّك الله جميع الأرض لأيّ واحد من البشر؛ ولكن يُمَلِّك بعضًا لبعض؛ والله عز وجل يقول: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ [البقرة: ٢٥١]؛ أما أن يَملِك واحد من البشر جميع الأرض فهذا مستحيل في سنة الله عز وجل فيما نعلم.
فهذا رجل ملك - ولا يعنينا أن نعرف اسمه: أهو «نُمروذ بن كنعان»، أم غيره؛ المهم هو القصة - لما آتاه الله ملكًا دام مدة طويلة، وملك أراضي واسعة ملكًا تامًا لا ينازعه أحد - وكما قال تعالى: ﴿إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام ...﴾ [يونس: ٢٤] الآية - استطال والعياذ بالله، واستكبر، وعلا، وأنكر وجود العلي الأعلى، فكان يحاج إبراهيم لطغيانه بأن آتاه الله الملك؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى﴾ [العلق: ٦، ٧]؛ إذا رأى الإنسان نفسه استغنى فقد يطغى، ويزيد عتوه، وعناده.
قوله تعالى: ﴿إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت﴾: هذا بيان المحاجة؛ وهذه لا شك - كما يُعلم من سياق اللفظ - أنها جواب لسؤال؛ كأنه قال: ما ربك؟ أو: من هو؟ أو: ما شأنه؟ أو: ما فعله؟ فقال: ﴿ربي الذي يحيي ويميت﴾ كما قال فرعون لموسى: ﴿وما رب العالمين * قال رب السموات والأرض ...﴾ [الشعراء: ٢٣، ٢٤]، ومعنى «الرب» الخالق المالك المدبر؛ وهذه الأوصاف لا تثبت على الكمال، والشمول إلا لله عز وجل؛ و﴿يحيي ويميت﴾ أي يجعل الجماد حيًا؛ ويميت ما كان حيًا، فبينما نرى الإنسان ليس شيئًا مذكورًا إذا به يكون شيئًا
Jilid 3 · hlm. cetak 279
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.