تؤمن﴾: ألست قد آمنت؛ لتقرير إيمان إبراهيم (ﷺ).
وقد فسر كثير من الناس الإيمان في اللغة بـ «التصديق»؛ وهذا التفسير ليس بدقيق؛ لكنه تفسير بما يقارب؛ كتفسيرهم «الريب» بالشك؛ وتفسيرهم «الرهن» بالحبس؛ وتفسير قوله تعالى: ﴿أن تبسل نفس﴾ [الأنعام: ٧٠] أي تحبس؛ وما أشبه ذلك مما يفسرونه بالمعنى المقارِب الذي يَقرُب للفهم؛ وإلا فإن بين الإيمان، والتصديق فرقًا؛ وقد سبق بيان ذلك.
قوله تعالى: ﴿بلى﴾ حرف يجاب بها النفي المقرون بالاستفهام لإثباته؛ فإذا قلت: ألست حاضرًا معنا في الدرس؟ فالجواب: «بلى» - إن كنت حاضرًا؛ و«نعم» - إن لم تكن حاضرًا.
قوله تعالى: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ أي ليزداد طمأنينة؛ وإلا فقد كان مطمئنًا؛ و«الطمأنينة» هي الاستقرار، كما قال النبي ﷺ: «اركع حتى تطمئن راكعًا ... اسجد حتى تطمئن ساجدًا» (^١)، أي تستقر؛ فأراه الله سبحانه وتعالى الآية: قال تعالى: ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا﴾.
قوله تعالى: ﴿فخذ أربعة من الطير﴾: لم يعينها الله عز وجل؛ ولهذا تعتبر محاولة تعيينهن لا فائدة منها؛ لأنه لا يهمنا أكانت هذه الطيور إوَزًّا، أم حمامًا، أم غربانًا، أم أيَّ نوع من
_________
(^١) أخرجه البخاري ص ٦٠، كتاب الأداب، باب ٩٥: وجوب القراءة للإمام والمأموم ...، حديث رقم ٧٥٧؛ وأخرجه مسلم ص ٧٤٠، كتاب الصلاة، باب ١١: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ...، حديث رقم ٨٨٥ [٤٥] ٣٩٧.
Jilid 3 · hlm. cetak 300
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.