الإيمان لا يزيد، ولا ينقص؛ ولا ريب أن هذا القول ضعيف؛ لأن الواقع يكذبه؛ والنصوص تكذبه أيضًا: ففي القرآن قال الله تعالى: ﴿ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم﴾ [الفتح: ٤]، وقال تعالى: ﴿فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون﴾ [التوبة: ١٢٤]؛ وفي السنة: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» (^١)؛ فالإيمان يزيد كمية، وكيفية؛ فمثال زيادة الكمية: أن الذي يسبح عشرًا أزيد إيمانًا من الذي يسبح خمسًا؛ والذي يصلي عشر ركعات أزيد إيمانًا من الذي يصلي ستًا؛ وأما زيادة الكيفية فمثالها: رجل صلى ركعتين بطمأنينة، وخشوع، وتأمل فإيمانه أزيد ممن صلاهما بسرعة؛ كذلك يزداد الإيمان بحسب إقرار القلب: كلما كثرت الآيات لدى الإنسان فلا شك أن إيمانه يزداد قوة، ورسوخًا؛ اقرأ قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ [الحج: ١١] أي على طرَف ﴿فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾ [الحج: ١١]: هذا إيمانه ضعيف مهزوز: إن لم تأته فتنة فهو مستقر؛ وإن أتته فتنة - شبهة، أو شهوة - انقلب على وجهه؛ فمثلًا نحن الآن في المملكة العربية السعودية ليس عندنا - ولله الحمد - أحد يعارضنا في العقيدة؛ فليس عندنا معتزلة، ولا جهمية، ولا جبرية ...،
فنحن ثابتون على الفطرة؛ ولكن لو يبتلى الإنسان، فيأتيه واحد من عفاريت الإنس جيد في المجادلة، والمحاجة من المعتزلة لأوشك أن يؤثر عليه، وينقله إذا لم يكن لديه رسوخ في العلم، والإيمان؛ كذلك لو أن إنسانًا عنده إيمان لكن تعرضت له امرأة ذات منصب، وجمال، وأغرته حتى وقع في الفاحشة؛ وإنسان آخر تعرضت له
_________
(^١) سبق تخريجه ٢/ ٤٢٠.
Jilid 3 · hlm. cetak 306
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.