التفسير:
﴿٢٦٢﴾ قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ ذكره مرة أخرى ليبني عليها ما بعدها؛ وهي قوله تعالى: ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾.
قوله تعالى: ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا﴾ أي لا يحصل منهم بعد الصدقة مَنٌّ بأن يظهر المنفِق مظهر المترفع على المنفَق عليه؛ ﴿ولا أذى﴾ أي أذى المنفَق عليه بأن يقول المنفِق: «لقد أنفقت على فلان كذا، وكذا» أمام الناس؛ فإن هذا يؤذي المنفق عليه.
قوله تعالى: ﴿لهم أجرهم﴾؛ «الأجر» ما يعطاه العامل في مقابلة عمله؛ ومنه أجرة الأجير؛ وسمى الله سبحانه وتعالى الثواب أجرًا؛ لأنه عز وجل تكفل للعامل بأن يجزيه على هذا العمل؛ فصار كأجر الأجير.
قوله تعالى: ﴿عند ربهم﴾: أصل العندية تكون في المكان؛ وقد يراد بها ما يعم المكان، والالتزام، كما تقول: عندي لفلان كذا، وكذا؛ أي في عهدي، وفي ذمتي له كذا، وكذا - حتى وإن لم يكن ذلك عنده في مكانه - فالعندية قد يراد بها المكان؛ وقد يراد بها ما يلتزم به الإنسان في ذمته، وعهده؛ وهنا ﴿عند ربهم﴾ يحتمل المعنيين؛ يحتمل أنه عند الله سبحانه وتعالى ملتزم به، ولا بد أن يوفيه؛ ويحتمل معنى آخر - وكلاهما صحيح - أن الثواب هذا يكون في الجنة التي سقفها عرش الرحمن؛ وهذه عندية مكان - ولا ينافي ما سبق من عندية العهد، والالتزام بالوفاء؛ فتكون الآية شاملة للمعنيين.
قوله تعالى: ﴿ولا خوف عليهم﴾ أي مما يستقبل ﴿ولا هم
Jilid 3 · hlm. cetak 313
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.