التفسير:
﴿٢٦٧﴾ قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾: سبق مرارًا وتكرارًا أن تصدير الخطاب بالنداء يدل على أهميته، والعناية به؛ لأن النداء يتضمن التنبيه؛ والتنبيه على الشيء دليل على الاهتمام به، وأن تصديره بـ ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يفيد عدة فوائد:
أولًا: الإغراء؛ و«الإغراء» معناه الحث على قبول ما تخاطَب به؛ ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إذا قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه» (^١)؛ ولهذا لو ناديتك بوصفك، وقلت: يا رجل، يا ذكي، يا كريم. معناه: يا من توصف بهذا اجعل آثار هذا الشيء باديًا عليك.
ثانيًا: أن امتثال ما جاء في هذا الخطاب من مقتضيات الإيمان؛ كأنه تعالى قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إن إيمانكم يدعوكم إلى كذا وكذا.
ثالثًا: أن مخالفته نقص في الإيمان؛ لأنه لو حقق هذا الوصف لامتثل ما جاء في الخطاب.
قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾: بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى فيما سبق فضيلة الإنفاق ابتغاء وجهه، وسوء العاقبة لمن منَّ بصدقته، أو أنفق رياءً، حثَّ على الإنفاق؛ لكن الفرق بين ما هنا، وما سبق: أن ما هنا بيان للذي ينفَق منه؛ وهناك بيان للذي ينَفق عليه.
وقوله تعالى: ﴿من طيبات ما كسبتم﴾ أي مما كسبتموه
_________
(^١) سبق تخريجه ١/ ٣٣٧.
Jilid 3 · hlm. cetak 338
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.