تجب إلا في شيء معين جنسًا، وقدرًا؛ فلا تجب الزكاة في القليل؛ لقول النبي ﷺ: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (^١)؛ و«الوسق» هو الحِمل؛ ومقدار خمسة أوسق: ثلاثمائة صاع بالصاع النبوي.
ولا تجب الزكاة إلا فيما يكال؛ وذلك من قوله ﷺ: «ليس فيما دون خمسة أوسق»؛ و«الوسق» كما ذكرت هو الحمل؛ وهو ستون صاعًا؛ وعليه فلا تجب الزكاة في الخضراوات مثل: التفاح، والبرتقال، والأترج، وشبهها، لأن السنة بينت أنه لا بد من أن يكون ذلك الشيء مما يوسق.
تنبيه:
لم يبين في الآية مقدار الواجب إنفاقه من الكسب، والخارج من الأرض؛ ولكن السنة بينت أن مقدار الواجب فيما حصل من الكسب ربع العشر؛ ومقدار الواجب في الخارج من الأرض العشر فيما يسقى بلا مؤونة؛ ونصفه فيما يسقى بمؤونة.
٨ - ومن فوائد الآية: ما يتبين من اختلاف التعبير في قوله تعالى: ﴿من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾؛ فلماذا عبر في الأول تعبيرًا يدل على أن ذلك من فعل العبد؛ وفي الثاني عبر تعبيرًا يدل على أنه ليس من فعل العبد؟ الأمر في ذلك واضح؛ لأن نمو التجارة بالكسب، وغالبه من فعل العبد: يبيع، ويشتري، ويكسب؛ أما ما خرج من الأرض فليس من فعل العبد
_________
(^١) أخرجه البخاري ص ١١٤، كتاب الزكاة، باب ٣٢، زكاة الورق، حديث رقم ١٤٤٧؛ وأخرجه مسلم ص ٨٣١، كتاب الزكاة، باب ١: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، حديث رقم ٢٢٦٣ [١] ٩٧٩.
Jilid 3 · hlm. cetak 343
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.