قوله تعالى: ﴿الشيطان﴾ اسم من أسماء إبليس؛ قيل: إنه مشتق من «شطن» إذا بعُد - وعلى هذا فالنون أصلية؛ وقيل: إنه مشتق من «شاط» إذا تغيظ، وغضب؛ لأن صفته هو التغيظ، والغضب، والحمق، والجهل؛ ولكن الأول أقرب: أنه من «شطن» إذا بعد؛ بدليل أنه مصروف؛ و«أل» فيه للجنس؛ فليس خاصًا بشيطان واحد.
قوله تعالى: ﴿يعدكم الفقر﴾ أي يهددكم الفقر إذا تصدقتم؛ وقوله تعالى: ﴿بالفحشاء﴾ أي البخل؛ وإنما فُسِّر بالبخل؛ لأن فحش كل شيء بحسب القرينة، والسياق؛ فقد يراد به الزنى، كقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة﴾ [الإسراء: ٣٢]؛ وقد يراد به اللواط، كما في قوله تعالى عن لوط إذا قال لقومه: ﴿أتأتون الفاحشة﴾ [الأعراف: ٨٠]؛ وقد يراد به ما يستفحش من الذنوب عمومًا، كقوله تعالى: ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش﴾ [الشورى: ٣٧].
قوله تعالى: ﴿والله يعدكم مغفرة﴾ أي لذنوبكم إن تصدقتم؛ ﴿وفضلًا﴾ أي زيادة؛ فالصدقة تزيد المال؛ لقوله تعالى: ﴿وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون﴾ [الروم: ٣٩]، وقوله ﷺ: «ما نقصت صدقة من مال» (^١).
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: إثبات إغواء الشياطين لبني آدم؛ لقوله تعالى: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾.
_________
(^١) سبق تخريجه ٢/ ٢٧٨.
Jilid 3 · hlm. cetak 347
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.