٧ - ومنها: أن بلوغ الحكمة متعدد الطرق؛ فقد يكون غريزيًا جبل الله العبد عليه؛ وقد يكون كسبيًا يحصل بالمران، ومصاحبة الحكماء.
٨ - ومنها: منّة الله سبحانه وتعالى على من يشاء من عباده بإيتائه الحكمة؛ لقوله تعالى: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا﴾.
٩ - ومنها: فضيلة العقل؛ لقوله تعالى: ﴿وما يذكر إلا أولو الألباب﴾؛ لأن التذكر بلا شك يحمد عليه الإنسان؛ فإذا كان لا يقع إلا من صاحب العقل دل ذلك على فضيلة العقل؛ والعقل ليس هو الذكاء لأن العقل نتيجته حسن التصرف - وإن لم يكن الإنسان ذكيًا؛ والذكاء؛ قوة الفطنة - وإن لم يكن الإنسان عاقلًا؛ ولهذا نقول: ليس كل ذكي عاقلًا، ولا كل عاقل ذكيًا؛ لكن قد يجتمعان؛ وقد يرتفعان؛ وهناك عقل يسمى عقل إدراك؛ وهو الذي يتعلق به التكليف، وهذا لا يلحقه مدح، ولا ذم؛ لأنه ليس من كسب الإنسان.
١٠ - ومن فوائد الآية: أن عدم التذكر نقص في العقل - أي عقل الرشد؛ لقوله تعالى: ﴿وما يذَّكر إلا أولو الألباب﴾؛ فإن الحكم إذا علق بوصف ازداد قوة بقوة ذلك الوصف، ونقص بنقص ذلك الوصف.
١١ - ومنها: أنه لا يتعظ بالمواعظ الكونية أو الشرعية إلا أصحاب العقول الذين يتدبرون ما حصل من الآيات سابقًا، ولاحقًا؛ فيعتبرون بها؛ وأما الغافل فلا تنفعه.
Jilid 3 · hlm. cetak 353
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.