السياق ترجح أنهم لا يسألون الناس مطلقًا؛ فيكون النفي نفيًا للقيد - وهو الإلحاف، والمقيد - وهو السؤال؛ والمعنى أنهم لا يسألون مطلقًا؛ ولو كانوا يسألون ما حسبهم الجاهل أغنياء؛ بل لظنهم فقراء بسبب سؤالهم؛ ولكنه ذكر أعلى أنواع السؤال المذموم - وهو الإلحاح؛ ولهذا تجد الإنسان إذا ألح - وإن كان فقيرًا - يثقل عليك، وتمل مسألته؛ حتى ربما تأخذك العزة بالإثم ولا تعطيه؛ فتحرمه، أو تنهره مع علمك باستحقاقه؛ وتجد الإنسان الذي يظهر بمظهر الغني المتعفف ترق له، وتعطيه أكثر مما تعطي السائل.
إذًا في قول الله تعالى: ﴿الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا﴾ خمس صفات؛ والسادسة أنهم فقراء؛ فهؤلاء هم المستحقون حقًا للصدقة، والإنفاق؛ وإذا تخلفت صفة من الصفات فالاستحقاق باقٍ؛ لكن ليست كما إذا تمت هذه الصفات الست.
قوله تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾: هذه الجملة شرطية ذيلت بها الآية المبينة لأهل الاستحقاق حثًا على الإنفاق؛ لأنه إذا كان الله عليمًا بأيّ خير ننفقه فسيجازينا عليه الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: أنه لا يجوز أن نعطي من يستطيع التكسب؛ لقوله تعالى: ﴿لا يستطيعون ضربًا في الأرض﴾؛ لأنه عُلم منه أنهم لو كانوا يستطيعون ضربًا في الأرض، والتكسب
Jilid 3 · hlm. cetak 369
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.