تعالى المحبة فالمراد إثبات ضدها - وهي الكراهة؛ و«الكَفّار» كثير الكفر، أو عظيم الكفر؛ و«الأثيم» بمعنى الآثم، كالسميع بمعنى السامع، والبصير بمعنى الباصر، وما أشبه ذلك.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: محق الربا: إما حسًا، وإما معنًى، كما سبق.
٢ - ومنها: التحذير من الربا، وسد أبواب الطمع أمام المرابين.
٣ - ومنها: أن الله يرْبي الصدقات - أي يزيدها؛ والزيادة إما أن تكون حسية؛ وإما أن تكون معنوية؛ فإن كانت حسية فبالكمية، مثل أن ينفق عشرة، فيخلف الله عليه عشرين؛ وأما المعنوية فأن يُنْزل الله البركة في ماله.
٤ - ومنها: مقابلة الضد بالضد؛ فكما أن الربا يُمحَق، ويزال؛ فالصدقة تزيد المال، وتنميه؛ لأن الربا ظلم، والصدقة إحسان.
٥ - ومنها: إثبات المحبة لله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿والله لا يحب كل كفار أثيم﴾؛ ووجه الدلالة أن نفي المحبة عن الموصوف بالكفر، والإثم يدل على إثباتها لمن لم يتصف بذلك - أي لمن كان مؤمنًا مطيعًا؛ ولولا ذلك لكان نفي المحبة عن «الكفار الأثيم» لغوًا من القول لا فائدة منه؛ ولهذا استدل الشافعي - رحمه الله - بقوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين: ١٥] على أن الأبرار يرون الله عز وجل؛ لأنه لما حجب الفجار عن رؤيته في حال الغضب دل على ثبوتها
Jilid 3 · hlm. cetak 379
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.