الربا؛ وهذه الجملة يقصد بها الإغراء، والإثارة - أعني إثارة الهمة.
فإن قلت: كيف يوجِّه الخطاب للمؤمنين، ويقول: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؛ أفلا يكون في هذا تناقض؟ فالجواب: ليس هنا تناقض؛ لأن معنى الثانية التحدي؛ أي إن كنتم صادقين في إيمانكم فاتقوا الله، وذروا ما بقي من الربا.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: بلوغ القرآن أكمل البلاغة؛ لأن الكلام في القرآن يأتي دائمًا مطابقًا لمقتضى الحال؛ فإذا كان الشيء مهمًا أحاطه بالكلمات التي تجعل النفوس قابلة له؛ وهذا أكمل ما يكون من البلاغة.
٢ - ومنها: أنه إذا كان الشيء هامًا فإنه ينبغي أن يصَدَّر بما يفيد التنبيه من نداء، أو غيره.
٣ - ومنها: وجوب تقوى الله، لقوله تعالى: ﴿اتقوا الله﴾؛ و«التقوى» وصية الله لعباده الأولين، والآخرين؛ قال الله تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ [النساء: ١٣١].
٤ - ومنها: وجوب ترك الربا - وإن كان قد تم العقد عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾؛ وهذا في عقد استوفي بعضه، وبقي بعضه.
٥ - ومنها: أنه لا يجوز تنفيذ العقود المحرمة في الإسلام - وإن عقدت في حال الشرك؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾، ولقول النبي ﷺ في خطبته في عرفة عام حجة الوداع: «وربا الجاهلية موضوع؛ وأول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن
Jilid 3 · hlm. cetak 383
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.