إصلاح طرق؛ في بناء مساجد تخلصًا منه، أو تقربًا به؛ نقول له: إن فعلت ذلك تقربًا لم يقبل منك، ولم تسلم من إثمه؛ لأنك صرفته في هذه الحال على أنه ملكك؛ وإذا صرفته على أنه ملكك لم يقبل منك؛ لأنه صدقة من مال خبيث؛ ومن اكتسب مالًا خبيثًا فتصدق به لم يقبل منه؛ لقول النبي ﷺ: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» (^١)؛ وإن أخرجته تخلصًا منه فأي فائدة من أن تلطخ مالك بالخبيث، ثم تحاول التخلص منه؛ ثم نقول أيضًا: هل كل إنسان يضمن من نفسه أن يخرج هذا تخلصًا منه؟! فربما إذا رأى الزيادة الكبيرة تغلبه نفسه، ولا يخرجها؛ أيضًا إذا أخذت الربا، وقال الناس: إن فلانًا أخذ هذه الأموال التي يسمونها الفائدة؛ أفلا تخشى أن يقتدي الناس بك؟! لأنه ليس كل إنسان يعلم أنك سوف تخرج هذا المال، وتتخلص منه.
ولهذا أرى أنه لا يجوز أخذ شيء من الربا مطلقًا؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾؛ ولم يوجه العباد إلى شيء آخر.
٨ - ومن فوائد الآية: أن ممارسة الربا تنافي الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؛ ولكن هل يُخرج الإنسانَ من الإيمان إلى الكفر؟ مذهب الخوارج أنه يخرجه من الإيمان إلى الكفر؛ فهو عند الخوارج كافر، كفرعون، وهامان، وقارون؛ لأنه فعل كبيرة من كبائر الذنوب؛ ومذهب أهل السنة والجماعة أنه مؤمن ناقص الإيمان؛ لكنه يُخشى عليه من الكفر لا سيما آكل الربا؛ لأنه غذي بحرام؛ وقد قال النبي ﷺ حين ذكر الرجل يطيل السفر
_________
(^١) سبق تخريجه ٢/ ٢٤٧.
Jilid 3 · hlm. cetak 385
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.