الواحد؛ ولأن الشاهدين لا يحتاج معهما إلى يمين المدعي؛ فكانت شهادة الشاهدين أقوم للشهادة.
٣٩ - ومن فوائد الآية: أنه ينبغي للإنسان أن يتجنب كل ما يكون له فيه ارتياب، وشك؛ لقوله تعالى: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾.
ويتفرع على هذه الفائدة: أن دين الإسلام يريد من معتنقيه أن يكونوا دائمًا على اطمئنان، وسكون.
ويتفرع أيضًا منها: أن دين الإسلام يحارب ما يكون فيه القلق الفكري، أو النفسي؛ لأن الارتياب يوجب قلق الإنسان، واضطرابه.
ويتفرع عليه أيضًا: أنه ينبغي للإنسان إذا وقع في محلّ قد يستراب منه أن ينفي عن نفسه ذلك؛ وربما يؤيد هذا الأثرُ المشهور: «رحم الله امرئ كفّ الغيبة عن نفسه» (^١)؛ لا تقل: إن الناس يحسنون الظن بي، ولن يرتابوا في أمري؛ لا تقل هكذا؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم؛ فربما لا يزال يوسوس في صدور الناس حتى يتهموك بما أنت منه بريء.
٤٠ - ومن فوائد الآية: جواز الاتجار؛ لقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾؛ ولكن هذا الإطلاق مقيد بالشروط التي دلت عليها النصوص؛ فلو اتجر الإنسان بأمر محرم فهذا لا يجوز من نصوص أخرى؛ ولو رابى الإنسان يريد التجارة والربح قلنا: هذا حرام من نصوص أخرى؛ إذًا هذا المطلق الذي هو التجارة
_________
(^١) ذكره العجلوني في كتاب "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" بلفظ: "رحم الله امرءًا جب الغيبة عن نفسه" ١/ ٥١٣، حديث رقم ١٣٦٧، ولم يذكر أصلًا لهذا الأثر.
Jilid 3 · hlm. cetak 418
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.