تفسير سورة البقرة › الآية (٢٨٤) لله ما في السماوات وما في الأرض
يصح؛ لأن الله يعلم كل شيء؛ لا يختص علمه بما نعمل فقط؛ فلا وجه للحصر؛ إذًا ما الفائدة؟.
فالجواب: الفائدة شدة التحذير، والتنبيه، كأنه يقول: لو لم يعلم شيئًا - وحاشاه من ذلك - لكان عالمًا بعملنا؛ فمن قوة التحذير والإنذار جاء الكلام على وجه الحصر الإضافي.
١٤ - إذا قال قائل: هل نستفيد من هذا أن من أسماء الله «العليم»؟ قلنا: ربما نقول ذلك؛ وقد لا نقوله؛ قد نقول: إن الاسم إذا قيد بمتعلِّق فإنه ينقلب إلى وصف، فيكون «عليم بكذا» ليس كقوله تعالى: ﴿وهو السميع العليم﴾ [البقرة: ١٣٧]؛ لأن هذا قُيد: «عليم بـ ...»، فكان وصفًا، وليس اسمًا؛ أما لو قال تعالى: ﴿وهو العليم الحكيم﴾ [الزخرف: ٨٤] لكان هذا اسمًا بلا شك.
١٥ - ومن فوائد الآية: التحذير من المخالفة بكون الله سبحانه وتعالى عالمًا بما نعمل؛ وجه التحذير: تقديم المعمول.
١٦ - ومنها: الرد على غلاة القدرية الذين يقولون: إن الله لا يعلم بأفعال العباد إلا إذا وقعت؛ فإن قوله تعالى: ﴿بما تعملون عليم﴾ يتضمن ما قد عملناه بالفعل، وما سنعمله.
القرآن
(لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: ٢٨٤)
Jilid 3 · hlm. cetak 432
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.