وقوله تعالى: ﴿يعلمه الله﴾: أي يحيط به علمًا.
قوله تعالى: ﴿وتزودوا﴾ أي اتخذوا زادًا لغذاء أجسامكم، وغذاء قلوبكم -وهذا أفضل النوعين - لقوله تعالى: ﴿فإن خير الزاد التقوى﴾ و«التقوى» اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه؛ هذا أجمع ما قيل في التقوى.
لما رغب الله سبحانه وتعالى في التقوى أمر بها طلبًا لخيرها فقال تعالى: ﴿واتقون يا أولي الألباب﴾؛ و﴿اتقونِ﴾ فعل أمر؛ والنون للوقاية؛ والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به؛ و﴿يا أولي الألباب﴾ جمع لب؛ أي يا أصحاب العقول؛ ووجه الله تعالى الأمر إلى أصحاب العقول؛ لأنهم هم الذين يدركون فائدة التقوى، وثمرتها؛ أما السفهاء فلا يدركونها.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: تعظيم شأن الحج، حيث جعل الله له أشهرًا مع أنه أيام ــ ستة أيام ــ؛ وقد جعل الله له أشهرًا ثلاثة حتى يأمن الناس، ويتأهبوا لهذا الحج؛ ولهذا ما بعد الحج أقصر مما قبله؛ الذي قبله: شهران وسبعة أيام؛ والذي بعده: سبعة عشر يومًا فقط؛ لأنه إذا حج انتهى غرضه؛ فطُلب منه العودة؛ بخلاف ما إذا كان قبله.
٢ ــ ومن فوائد الآية: أن أشهر الحج ثلاثة؛ لقوله تعالى: ﴿أشهر﴾؛ وهي جمع قلة؛ والأصل في الجمع أن يكون ثلاثة فأكثر؛ هذا المعروف في اللغة العربية؛ ولا يطلق الجمع على اثنين، أو اثنين وبعض الثالث إلا بقرينة؛ وهنا لا قرينة تدل على ذلك؛ لأنهم إن جعلوا أعمال الحج في الشهرين وعشرة الأيام
Jilid 2 · hlm. cetak 415
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.