١٠-ولما وليها الشريف الشيخ سالم المحجوب بعد قضاء بنزرت ارتقى عنها إلى قضاء
ولما أتم الأمير بناء الجامع الجديد الحنفي سنة ١١٣٦ ست وثلاثين ومائة وألف وقدم الشيخ أحمد النميس الحنفي للخطبة به والإمامة قدَّم صاحب الترجمة مدرسًا بالجامع المذكور فتصدى للتدريس وأفاد كثيرًا.
ثم قدمه لنيابة القضاء بالمحكمة الشرعية في آخر دولته، ثم عزل، فلازم خدمة العلم الشريف والإشهاد إلى أن توفى وقد ذكره صاحب مفاتيح النصر في التعريف بعلماء العصر فقال في ترجمته ما نصه: هو من المشهورين بالشرف في تونس ولد سنة ١٠٩١ إحدى وتسعين وألف وهو ممن له قوة معرفة بالنحو والبيان والاطلاع على كتب الأدب في هذا الزمان ولي القضاء أيامًاعلى عهد حسين بن علي ثم عزل ورجع إلى الإشهادوالإقراء، ولم تزل تلك سيرته إلى أن أودع بطن الثرى فمن عنوان شعره [تضمينًا] لبيت مشهور.
[المتقارب]
مُعنَّاكم نفسه سادتي ... ببحر المديح له غائصة
يُهزّزها الشوق وجدًا لكم ... فتضحي لتذكاركم راقصه
ونفس صديقكم لم تزل ... على المجد في مجدكم حارصة
إذا ما قبلتم قريض الذي ... أتاكم على نية خالصة
(فقد ضاء شعري على بابكم ... كما ضاء در خالصة)
الروض الذي بلغ ناظره غاية الآمال، في ذكر من ولي بتونس خطة القضاء بالاستقلال قد استمر العمل على قدوم القاضي من دار الخلافة العثمانية وهو على مذهب الإمام أبي حنيفة، ومباشر الأحكام الشرعية في البلاد إنما هو نائب القاضوية من العلماء المالكية، ومع ذلك نشأت في البلاد نشأة من القضاة الحنفية فرأى الأمير علي باشا باي بن محمد بن علي تركي أن يتولّى هو تقديم القاضي من علماء البلاد ويجعل قاضيين كل منهما مستقلًا بمذهبه أحدهما مالكي والآخر حنفي حيث يوجد من علماء البلاد من فيهم الكفاءة لذلك.
وعرض ذلك على الباب العالي، فأسعفته الدولة العثمانية بذلك، وورد له به الإذن العلي سنة (١١٥٧) سبع وخمسين ومائة وألف، فقدم الشيخ أحمد الطرودي قاضيًا حنيفًا، وقدم الشيخ محمد سعادة قاضيًا مالكيًا بعد أن كان متوليًا النيابة فعادت بذلك خطة القضاء بالمذهب المالكي إلى سالف استقلالها بتونس وعملها، ويلقب متوليها بألقابها السالفة من قاضي الحضرة وقاضي الجماعة وتقررت خطة القضاء بالمذهب الحنفي في علماء البلاد ويلقب متوليها بلقبها أعني أفندي.
وقام بخطتي القضاء في البلاد التونسية علماء البلاد أدام عمرانها بهم إلى يوم الدين فكان الشيخ محمد سعادة هو أولَّ قاضٍ مالكي مستقل وقد سبقت ترجمته في المفتين.
ولما ارتقى إلى الفتيا ولي خطة قضاء الحضرة الشيخ حمودة الريكلي وسبقت ترجمته في الأيمة.
على أن الأمير حسين بن علي قد كان أقام قاضيًا مالكيًا للمحلة وقاضيًا مالكيًا لعمل الفرائضى في بيت المال يسمى قاضي الفريضة.
Jilid 1 · hlm. cetak 292
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.