طوائف كلهم ارتدوا، ولكن الله عز وجل دحرهم والحمد لله، ولم تقم لهم قائمة وعرف كذبهم وردتهم.
الفائدة الثانية: أن الله غني عن العباد، فلو ارتد قوم جاء الله بقوم آخرين، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].
الفائدة الثالثة: أن المرتدين مبغوضون عند الله لقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾.
بقي علينا شيء مهم في مسألة الردة، هنا لم يذكر الله عز وجل ما يترتب على الردة من عقوبة في الدنيا، بل قال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾.
وهنا بحوث: أولًا: هل كل ردة يمكن التوبة منها؟
الجواب: نعم، كل ردة يمكن التوبة منها لعموم قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، ولقوله تعالى في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، يعني: لا يشركون ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، لا يعتدون على الأنفس ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾، لا يعتدون على الأعراض ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].
إذا: القول الراجح أن كل إنسان أذنب ذنبًا مهما عظم ثم تاب إلى الله توبة نصوحا، فإن توبته مقبولة.
تنبيه: من كان ذنبه بالكفر فإن الله يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ
Jilid 2 · hlm. cetak 34
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.