اللَّهُ يُحِلُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ؛ يُبِيحُ (لِرَسُولِهِ ﷺ مَا شَاءَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) لِاعْتِقَادِهِ التَّخْصِيصَ بِلَا عِلْمٍ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ عِيَاضٌ: غَضَبُهُ لِذَلِكَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ جَوَّزَ وُقُوعَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْهُ؛ لَكِنْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ إِذْ غُفِرَ لَهُ، فَأَنْكَرَ ﷺ ذَلِكَ (وَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ») فَكَيْفَ تُجَوِّزُونَ وُقُوعَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنِّي؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْقُبْلَةِ لِلشَّابِّ وَالشَّيْخِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لِلْمَرْأَةِ زَوْجُكِ شَيْخٌ أَوْ شَابٌّ، فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَسَأَلَهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقُبْلَةَ لَا تُكْرَهُ لِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا كَرَّهَهَا مَنْ كَرَّهَهَا خَشْيَةَ مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ قَبَّلَ وَسَلَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْذَى فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ يُفْطِرُ وَإِنْ أَمْنَى فَسَدَ صَوْمُهُ اتِّفَاقًا.
Jilid 2 · hlm. cetak 241
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.