- عثمان قبل الخلافة (٢):
كان عثمان رضي الله عنه تاجرًا غنيًا، جميل الصورة. وقد بادر إلى الإسلام بناء على دعوة أبي بكر الصدَّيق فزوَّجه رسول اللَّه ﷺ رقية وهاجر بها إلى الحبشة، ثم زوَّجه أم كلثوم بعد وفاتها. وكان رسول اللَّه ﷺ يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه، ودماثة أخلاقه، وحسن عشرته، وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين، وبشره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيدًا.
وكان أحد كتاب الوحي، لكن لم يكن له في الغزوات حظ كغيره من الصحابة مثل أبي بكر، وعمر، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وجعفر، وطلحة، وخالد بن الوليد، وغيرهم، فلم يرق دمًا، ولم يبارز أحدًا، ولم يخرج أميرًا على جيش في إحدى السرايا، ولم يثبت في غزوة أحد مع رسول اللَّه، واستخلفه رسول اللَّه على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان، وكان محبوبًا من قريش، وكان حليمًا، رقيق العواطف، كثير الإحسان. وقد توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنه راض به، وروى عن رسول اللَّه مائة وستة وأربعين حديثًا، وكانت العلاقة بيننا وبين أبي يكر وعمر وعليّ على أحسن ما يرام، ولم يكن من الخطباء حتى إنه قد ارتج عليه في أول خطبة خطبها، وكان أعلم الصحابة بالمناسك، حافظًا للقرآن، ولم يكن متقشفًا مثل عمر بل كان يأكل اللين من الطعام.
هذه صفة عثمان رضي الله عنه قبل الخلافة (٣) .
_________
(١) المسعودي، مروج الذهب ج ٢/ص ٣٤١.
(٢) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج ٥/ص ٤٣.
(٣) المسعودي، مروج الذهب ج ٢/ص ٣٤١.
Jilid 1 · hlm. cetak 41
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.