﴿وترى الجبال تحسبها جامدة﴾ ﴿إنه خبير بما تفعلون﴾
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وكل أَتَوْهُ﴾ بِالْمدِّ مَضْمُومَة على الِاسْتِقْبَال وحجتهم قَوْله تَعَالَى ﴿وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة﴾ فَكَذَلِك الْجمع ﴿آتوه﴾ وَالْأَصْل آتيونه فَذَهَبت الْيَاء لما أعلمتك وَالنُّون للإضافة وَإِنَّمَا جَازَ فِي كل أَن تَقول آتيه وآتوه لِأَن لَفظهَا لفظ الْوَاحِد وَمَعْنَاهُ الْجمع فَمن جمع رده إِلَى مَعْنَاهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كل لَهُ قانتون﴾ ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ وَمن وحد رده إِلَى لَفظهَا كَمَا قَالَ وَكلهمْ ﴿آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا﴾ فَوحد ردا إِلَى اللَّفْظ
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر / إِنَّه خَبِير بِمَا يَفْعَلُونَ / بِالْيَاءِ ردُّوهُ على الْخَبَر عَن الْغَيْب فِي قَوْله ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِنَّه خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ أَي أَنْتُم وهم وحجتهم فِي ذَلِك أَنه قرب من المخاطبة فِي قَوْله ﴿وَترى الْجبَال تحسبها جامدة﴾ فَهَذَا خطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَأمته داخلون مَعَه فِي الْخطاب كَمَا قَالَ ﴿فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿منيبين إِلَيْهِ﴾ فَجعل الْحَال من أمته فَدلَّ على أَنه خاطبه وَأمته وَأسْندَ الْخطاب إِلَيْهِ وَالْمعْنَى هُوَ وَأمته فَكَذَلِك قَوْله ﴿وَترى الْجبَال تحسبها جامدة﴾ الْخطاب لَهُ ولأمته فختم الْكَلَام بِمثل معنى مَا تقدمه من الْخطاب ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون﴾
Jilid 1 · hlm. cetak 539
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.