هَذَا، فَأخذت قدره فِي مَوْضِعه إِلَى الرُّكْن، وَمن مَوْضِعه إِلَى بَاب الْحجر وَمن مَوْضِعه إِلَى زَمْزَم بميقاط وَهُوَ عِنْدِي فِي الْبَيْت. فَقَالَ لَهُ عمر: فاجلس عِنْدِي وَأرْسل إِلَيْهَا. فَأتى بهَا فَمدَّهَا فَوَجَدَهَا مستوية إِلَى مَوْضِعه هَذَا، فَسَأَلَ النَّاس وشاورهم فَقَالُوا: نعم هَذَا مَوْضِعه. فَلَمَّا استثبت ذَلِك عمر وَحقّ عِنْده أَمر بِهِ فَاعْلَم بِبِنَاء ربضه تَحت الْمقَام ثمَّ حوله فَهُوَ فِي مَكَانَهُ هَذَا إِلَى الْيَوْم. وروى الْأَزْرَقِيّ أَيْضا عَن ابْن أبي مليكَة أَنه قَالَ: مَوضِع الْمقَام هُوَ الَّذِي بِهِ الْيَوْم، وَهُوَ مَوْضِعه فِي الْجَاهِلِيَّة وَفِي عهد النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر رضي الله عنهما إِلَّا أَن السَّيْل ذهب بِهِ فِي خلَافَة عمر فَجعل فِي وَجه الْكَعْبَة حَتَّى قدم عمر رضي الله عنه فَرده بِمحضر من النَّاس. وَنقل الْأَزْرَقِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير أَن الْمقَام كَانَ عِنْد صقع الْبَيْت فَأَما مَوْضِعه الَّذِي هُوَ مَوْضِعه فموضعه الْآن، وَأما مَا يَقُول النَّاس: إِنَّه كَانَ هُنَالك مَوْضِعه فَلَا. انْتهى كَلَام الْأَزْرَقِيّ. وَقَالَ مَالك فِي الْمُدَوَّنَة: كَانَ الْمقَام فِي عهد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ فِي مَكَانَهُ الْيَوْم، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة ألصقوه بِالْبَيْتِ خيفة السَّيْل وَكَانَ ذَلِك فِي عهد النَّبِي ﷺ وعهد أبي بكر، فَلَمَّا ولي عمر رضي الله عنه رده بعد أَن قَاس مَوْضِعه بخيوط قديمَة قيس بهَا حِين أَخْبرُوهُ. وَحكى سَنَد عَن أَشهب عَن مَالك: أَن الَّذِي حمل عمر على ذَلِك وَالله أعلم مَا كلن النَّبِي ﷺ يذكرهُ من كَرَاهِيَة تَغْيِير مراسيم إِبْرَاهِيم عليه السلام وَمِنْه قَوْله ﷺ لعَائِشَة: " لَوْلَا حدثان قَوْمك بِكفْر لنقضت الْكَعْبَة ". فَرَأى عمر أَن ذَلِك لَيْسَ فِيهِ تَغْيِير لمَكَان مَا رَآهُ من مراسيم إِبْرَاهِيم عليه السلام انْتهى. وَفِي هَذَا مناقضة ظَاهِرَة لما ذكره الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن أبي مليكَة، وَأما مَا ذكره الْمطلب
Jilid 1 · hlm. cetak 129
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.