الآية (٥٠) › من فوائد الآية الكريمة
بمعنى (في)، يَقُولُونَ: مُطِرْنا بالشبط، مُطِرْنا بالمربعانية، وَمَا أَشْبَهَ ذلك، فهذا لَيْسَ بِكُفْرٍ، نقول: إن (الباء) تأتي للظرفيَّة كثيرًا، وهم يريدون بِها الظرفيَّة، فلا بأسَ به، حَسَب النيَّة.
ومِنَ الكُفْرِ بِهَذَا المطرِ مِمَّا لم يَذْكُرِ المُفَسِّر رحمه الله أنْ يُجْعَلَ ذلك سَبَبًا للأَشَر والبَطَر، مثلما يَحْصُل من بعضِ النَّاسِ إذا نزلتِ الأمطارُ وكَثُرَتِ الأبيارُ؛ صارتْ سَبَبًا لِأَشَرهِ وبَطَرِه وفُسُوقه، فهَذَا من أسبابِه، ومن أسبابِ الكفرِ أَيْضًا أَنَّهُ إذا امتنعَ المطرُ صار امتناعُه سَبَبًا لِقُنُوطِ الْإِنْسَانِ من رحمةِ اللَّهِ سبحانه وتعالى، والقُنُوط من رحمةِ اللَّهِ من كبائرِ الذنوبِ، وَلَيْسَ بالأمرِ الهيِّن، فلا يجوزُ للإنْسَانِ أنْ يَقْنُطَ من رحمةِ اللَّهِ، ولا أنْ يأمَن مَكْرَ اللَّهِ، لا هَذَا ولا هذا.
وقوله عز وجل: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ﴾ فِي هَذَا دليلٌ عَلَى أن النَّاس يَنقسِمون إِلَى قسمينِ: كافر ومؤمِن، وهو كَذَلِك، لكِن لَيْسَ فِي هَذِهِ النعمةِ فقطْ، بل بجميعِ النِّعَم، فمِن النَّاسِ مَن يُؤمِن بِهَا، ومن النَّاس مَن يَكْفُر باللَّه سبحانه وتعالى وبهَذِهِ النِّعَمِ.
الْفَائِدَةُ الْأُولَى: كَمَالُ القُدرة؛ لِقولِه: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانيةُ: ثُبُوتُ الحِكمة للَّه عز وجل؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ فـ (اللام) للتعليلِ.
الْفَائِدَةُ الثالثةُ: بُلُوغ الغايةِ فِي الكُفْرِ من بعضِ النَّاسِ؛ لأَنَّهُ إذا كَانَ اللَّه تَعَالَى يُرِيهم آيةً ليَتَذَكَّروا بِهَا، فلا يزدادون إِلَّا كُفُورا، فهذا -والعياذُ باللَّهِ- فِي غايةِ ما يَكُونُ مِنَ الكفرِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذا لم تَحْصُلْ له الآياتُ فقد يُعْذَرُ بِكُفْرِهِ، لكِن إذا حَصَلَتِ الآياتُ ولم يَنْتَفِعْ صارَ أشدَّ.
Jilid 1 · hlm. cetak 216
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.