الجزء ٢ › وقولهم أنا مؤمن بوحي الله ﷿
(١) (٣٥٣)
قال أبو بكر: الوحي: ما يوحيه الله تعالى إلى أنبيائه. سُمي: وَحْيًا، لأن المَلَك ستره عن جميع الخلق، وخص به النبي المبعوث إليه. قال الله تعالى: ﴿يُوحِي بعضُهم إلى بعض زُخرفَ القول غُرورًا﴾ (٢)، فمعناه: يُسر بعضهم إلى بعض. فهذا أصل الحرف.
ثم يكون " الوحي " بمعنى " الإلهام " كقوله عز وجل: ﴿وأوحى ربُّك إلى النَحْل﴾ (٣)، أراد: ألهمها. وكقوله: ﴿يومئذٍ تُحدِّثُ أخبارها بأنَّ ربَّكَ أَوْحَى لها﴾ (٤) . أراد: ألهمها. وكقول علقمة بن عبدة (٥):
(يوحي إليها بإنقاضٍ ونَقْنَقَةٍ ... كما تَراطَنُ في أفدانها الرومُ)
ويكون " الوحي " بمعنى " الأمر "، كقوله عز وجل: ﴿وإذْ أوحيتُ إلى الحواريينَ﴾ (٦)، أراد: أمرتهم.
ويكون بمعنى " الاشارة "، كقوله عز وجل: ﴿فأوحى إليهم أنْ سَبِّحوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ (٧)، أراد: أشار إليهم.
ويكون بمعنى " الكتابة " كقول جرير (٨):
(عَرَفْتُ الدارَ بعدَ بِلَى الخيام ... سُقيتِ نَجِيَّ مرتجزٍ ركامِ)
(كأنّ أخا اليهودِ يَخطُّ وَحْيًا ... بكافٍ في منازِلها ولامِ)
أراد: يخط كتابًا. وقال الآخر:
_________
(١) اللسان (وحي) .
(٢) الأنعام ١١٢.
(٣) النحل ٦٨.
(٤) الزلزلة ٥.
(٥) ديوانه ٦٢. وتراطن الروم: ما لا يفهم من كلامهم، والأفدان جمع فدن وهو القصر.
(٦) المائدة ١١١.
(٧) مريم ١١.
(٨) ديوانه ١٩٧. وفيه: نجاء. وكذا في ك. وجاء في شرحه: (عمارة كان يقول: نجي، والنجي والنجاء والنجو واحد وهو الغيث. والمرتجز: الراعد. والركام: المتراكم.
Jilid 2 · hlm. cetak 341
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.