الجزء ٢ › وقولهم قد هبت الريح
وقال النبي: (المُتشّبِّعُ بما لا يملكُ كلابسٍ ثَوْبَيْ زُورٍ) (٢٥٧) . أراد: كفاعل فعل قبيح. والمتشبع بما لا يملك هو الذي ينتفج (٢٥٨) بما ليس عنده، ليغيظ جليسه، ويُصغّر نعم الله عنده.
ويقال: كلابس ثوبي زور، معناه: كمن يلبس لُبْس النُسّاك، ويتزيا بزيِّهم، وينطوي على خلافهم، ويفعل أفعال الفساق. فجعل لابس ثوبي زور، لخلاف سريرته علانيته (٢٥٩) .
(٢٦٠)
قال أبو بكر: قال بعض أهل اللغة: إنّما سُميت الريح ريحًا، لأنَّ الغالب عليها في هبوبها المجيء بالرَّوح والراحة، وانقطاع هبوبها يكسب الكَرْبَ والغَم والأذى. فهي مأخوذة من " الرَّوْحِ ".
وأصلها: رِوْحٌ، فصارت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها (٢٦١)، كما فعلوا مثل ذلك في " الميزان " و" الميعاد " و" العيد ".
والدليل على أن أصل " ريح ": رِوْح، قولهم في الجمع: أرواح، ولو كانت الياء صحيحة في " الريح " لقيل في الجمع: أرياح، و" أرياح " خطأ لا تتكلم العرب به (٢٦٢) . قال زهير (٢٦٣): (٣٩٨)
(قف بالديارِ التي لم يَعْفُها القِدَمُ ... بلى وَغِيَّرها الأرواحُ والدِيَمُ)
(٢٥٦) بلا عزو في اللسان (طلس) .
_________
(٢٥٧) النهاية ٢ / ٣١٨.
(٢٥٨) ك: ينتفخ.
(٢٥٩) ل: لمخالفة علانيته سريرته.
(٢٦٠) اللسان (روح) .
(٢٦١) رسالة الريح ٢٢٢.
(٢٦٢) قال ابن خالويه في رسالة الريح ٢٢٢: (وذكر اللحياني في نوادره: أرياح، وذلك شاذ مثل حوض وأحواض) .
(٢٦٣) ديوانه ١٤٥.
Jilid 2 · hlm. cetak 384
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.